|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲٠
قوله " الرحیم " إنما ذکره لیدل به على أنه متفضل بقبول التوبة ، ومنعم به ، فصل مختصر : فی التوبة وشروطها والاختلاف فیهاإعلم أن من شروط التوبة الندم على ما مضى من القبیح ، والعزم على أن لا یعود إلى مثله فی القبح ، فإن هذه التوبة أجمع المسلمون على سقوط العقاب عندها ، واختلفوا فیما عداها . وکل معصیة لله تعالى فإنه یجب التوبة منها ، والطاعة لا یصح التوبة منها . وعندنا یصح التوبة إذا کانت من ترک الندب ، ویکون ذلک على وجه الرجوع إلى فعله ، وعلى هذا یحمل توبة الأنبیاء علیهم السلام ، فی جمیع ما نطق به القرآن . وقبول التوبة وإسقاط العقاب عندها تفضل من الله تعالى ، غیر واجب علیه عندنا ، وعند جمیع المعتزلة واجب ، وقد وعد الله تعالى بذلک وإن کان تفضلا ، وعلمنا أنه لا یخلف المیعاد . وأما التوبة من قبیح مع الإقامة على قبیح آخر یعلم أو یعتقد قبحه ، فعند أکثر المتکلمین هی صحیحة ، وعند أبی هاشم وأصحابه لا یصح . واعتمد الأولون على أن قالوا : کما یجوز أن یمتنع عن قبیح لقبحه مع أنه یفعل قبیحا آخر ، وإن علم قبحه ، کذلک یجوز أن یندم من قبیح مع المقام على قبیح آخر یعلم قبحه . واختلفوا فی التوبة عند ظهور أشراط الساعة ، هل تصح أم لا ؟ فقال الحسن : یحجب عنها عند الآیات الست وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وخویصة أحدکم - یعنی الموت - ، وأمر العامة - یعنی القیامة - وقیل : لا شک أن التوبة عند بعض هذه الآیات تحجب ، وعند بعضها یجوز أن لا تحجب ، والله أعلم . ( 1 ) الجول بضم الجیم : جدار البئر . الضوى کغنى : البئر المضویة أی : المبنیة بالحجر ونحوه . |
|