|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۵
( والذین یکنزون الذهب والفضة ولا ینفقونها فی سبیل الله وإذا رأوا تجارة أو
لهوا انفضوا إلیها والله ورسوله أحق أن یرضوه ) ، وقول الشاعر ( 1 ) :
إن شرخ الشباب ، والشعر * الأسود ما لم یعاص کان جنونا
ولم یقل یعاصیا . وقول الآخر :
فمن یک أمسى بالمدینة رحله ، * فإنی وقیارا بها لغریب
ویروى وقیار ، وقول آخر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندک ، راض ، والرأی مختلف
وقول الآخر :
أما الوسامة ، أو حسن النساء ، فقد * أتیت منه ، أو أن العقل محتنک
ونحو ذا کثیر فی الکلام وثانیها : إنه عائد إلى الاستعانة یعنی إن الاستعانة بهما
لکبیرة . وقوله " استعینوا " یدل على الاستعانة . ومثله قول الشاعر ( 2 ) :
إذا نهی السفیه جرى إلیه ، * وخالف ، والسفیه إلى خلاف
أی : جرى إلى السفه . ودل السفیه على السفه وثالثها : إن الضمیر عائد إلى
محذوف وهو الإجابة للنبی صلى الله علیه وآله وسلم ، عن الأصم . أو مؤاخذة النفس بهما . أو تأدیة ما
تقدم ، أو تأدیة الصلاة ، وضروب الصبر عن المعاصی ( 3 ) ، أو هذه الخطیئة ، عن أبی
مسلم . وهذه الوجوه الأخیرة کلها ضعیفة ، لأنها لم یجر لها ذکر . وقوله : " لکبیرة "
أی : لثقیلة ، عن الحسن وغیره . والأصل فیه أن کل ما یکبر یثقل على الانسان
حمله ، فیقال لکل ما یصعب على النفس ، وإن لم یکن من جهة الحمل یکبر علیها ،
تشبیها بذلک . وقوله : " إلا على الخاشعین " أی : على المتواضعین لله تعالى ،
فإنهم قد وطنوا أنفسهم على فعلها ، وعودوها إیاها ، فلا یثقل علیهم . وأیضا فإن
المتواضع لا یبالی بزوال الریاسة ، إذا حصل له الإیمان . وقال مجاهد : أراد
بالخاشعین المؤمنین ، فإنهم إذا علموا ما یحصل لهم من الثواب بفعلها ، لم یثقل
علیهم ذلک ، کما أن الانسان یتجرع مرارة الدواء ، لما یرجو به من نیل الشفاء . وقال
الحسن : أراد بالخاشعین الخائفین .
قوله تعالى : ( الذین یظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إلیه راجعون ( 46 ) ) .
اللغة : الظن المذکور فی الآیة : بمعنى العلم ، والیقین کما قال درید بن
الصمة :
( 1 ) هو حسان بن ثابت .
( 2 ) القائل : هو ضابئ بن الحارث البرجمی .
( 3 ) وفی نسختین مخطوطتین " القاضی " بدل " المعاصی " .
|