|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٦
فقلت لهم ظنوا بألفی مدجج * سراتهم فی الفارسی المسرد
وقال أبو داود :
رب هم فرجته بعزیم ، * وغیوب کشفتها بظنون
وقال المبرد : لیس من کلام العرب أظن عند زید مالا ، بمعنى أعلم ، لأن
العلم المشاهد لا یناسب باب الظن . وقد أفصح عن ذلک أوس بن حجر فی قوله :
الألمعی الذی یظن بک الظن * کأن قد رأى ، وقد سمعا
وقال آخر ( 1 ) :
فإلا یأتکم خبر یقین ، فإن الظن ینقص ، أو یزید
وقال بعض المحققین : أصل الظن ما یجول فی النفس من الخاطر الذی یغلب
على القلب کأنه حدیث النفس بالشئ ، ویؤول جمیع ما فی القرآن من الظن بمعنى
العلم على هذا . والظن والشک والتجویز نظائر ، إلا أن الظن فیه قوة على أحد
الأمرین دون الآخر ، وحده ما قوی عند الظان ، کون المظنون على ما ظنه مع تجویزه
أن یکون على خلافه . فبالتجویز ینفصل من العلم ، وبالقوة ینفصل من الشک والتقلید .
وغیر ذلک ، وهو من جنس الاعتقاد ، عند أبی هاشم . وجنس برأسه سوى الاعتقاد ،
عند أبی علی ، والقاضی . وإلیه ذهب المرتضى ، قدس الله روحه . وضد الظن
الیقین . والظنین : المتهم ، ومصدره الظنة . والظنون : الرجل السئ الظن بکل
أحد . والظنون : البئر التی یظن أن بها ماء ، ولا یکون . ومظنة الرجل : حیث یألفه
ویکون فیه ، وأصل الملاقاة الملاصقة من قولک التقى الخطان إذا تلاصقا ، ثم کثر
حتى قیل : التقى الفارسان إذا تحاذیا ولم یتلاصقا . ویقال رجع الرجل ، ورجعته
أنا ، لازم ومتعد ، وأصل الرجوع : العود إلى الحال الأولى .
الاعراب : " الذین یظنون " : فی موضع الجر صفة للخاشعین .
و ( أنهم ) بفتح الألف لا یجوز غیره ، لأن الظن فعل واقع على معنى أنه متعد
یتعلق بالغیر ، فما یلیه یکون مفعولا له . و " أن " : المفتوحة الهمزة یکون مع
الاسم والخبر فی تأویل اسم مفرد . وهاهنا قد سد مسد مفعولی یظن ، ویکون
المفعول الثانی مستغنى عنه مختزلا من الکلام غیر مضمر ، کما أن الفاعل فی
أقائم الزیدان ، سد مسد الخبر لطول الکلام والاستغناء به عنه . وهذا القول هو
المختار عند أبی علی . وفیه قول آخر وهو : " أن " مع الاسم والخبر فی موضع
المفعول الأول والمفعول الثانی مضمر محذوف لعلم المخاطب به ، فکأنه قال :
الذین یظنون ملاقاة ربهم واقعة ، وحذفت النون من " ملاقوا " ربهم تخفیفا عند
البصریین ، والمعنى على إثباتها ، فإن المضاف إلیه هنا ، وإن کان مجرورا فی
اللفظ ، فهو منصوب فی المعنى ، فهی إضافة لفظیة غیر حقیقیة ، ومثله قوله :
( إنا مرسلوا الناقة ) ، و ( کل نفس ذائقة الموت ) وقال الشاعر :
هل أنت باعث دینار لحاجتنا ، * أو عبد رب أخا عون بن مخراق
___________________________
( 1) قیل إن القائل تأبط شرا .
|