|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۷
ولو أردت معنى الماضی لتعرف الاسم بالإضافة ، لم یجز فیه إظهار النون
البتة ، وقوله : " وأنهم إلیه راجعون " فی موضع النصب عطفا على الأول .
المعنى : لما تقدم ذکر الخاشعین ، بین صفتهم فقال : " الذین یظنون "
أی : یوقنون " أنهم ملاقوا " ما وعدهم " ربهم " عن الحسن ومجاهد
وغیرهما ، ونظیره قوله : " إنی ظننت أنی ملاق حسابیه " وقیل : إنه بمعنى
الظن غیر الیقین ، والمعنى : إنهم یظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم ، لشدة
إشفاقهم من الإقامة على معصیة الله . قال الرمانی : وفیه بعد لکثرة الحذف .
وقیل : الذین یظنون انقضاء آجالهم ، وسرعة موتهم ، فیکونون أبدا على حذر
ووجل ، ولا یرکنون إلى الدنیا ، کما یقال لمن مات : لقی الله . ویدل على أن
المراد بقوله " ملاقوا ربهم " ملاقون جزاء ربهم قوله تعالى فی صفة المنافقین :
( فأعقبهم نفاقا فی قلوبهم إلى یوم یلقونه ) . ولا خلاف فی أن المنافق لا یجوز
أن یرى ربه .
وکذلک قوله : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال ألیس هذا بالحق قالوا بلى
وربنا قال فذوقوا العذاب بما کنتم تکفرون ) . وجاء فی الحدیث : ( من حلف على
مال امرئ مسلم کاذبا ، لقی الله وهو علیه غضبان ) . ولیس اللقاء من الرؤیة فی
شئ ، یقال : لقاک الله محابک ، ولا یراد به أن یرى أشخاصا ، وإنما یراد به لقاء ما
یسره . وقوله : ( وأنهم إلیه راجعون ) یسأل هنا فیقال : ما معنى الرجوع فی الآیة
وهم ما کانوا قط فی الآخرة ، فیعودوا إلیها ؟ وجوابه من وجوه : أحدها : إنهم
راجعون بالإعادة فی الآخرة ، عن أبی العالیة وثانیها : إنهم یرجعون بالموت کما کانوا
فی الحال المتقدمة ، لأنهم کانوا أمواتا فأحیوا ، ثم یموتون فیرجعون أمواتا کما کانوا .
وثالثها : إنهم یرجعون إلى موضع لا یملک أحد لهم ضرا ، ولا نفعا غیره تعالى ، کما
کانوا فی بدء الخلق ، لأنهم فی أیام حیاتهم قد یملک غیرهم الحکم علیهم ، والتدبیر
لنفعهم وضرهم ، یبین ذلک قوله : " مالک یوم الدین " وتحقیق معنى الآیة أنهم یقرون
بالنشأة الثانیة ، فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر ، رجوعا إلیه .
قوله تعالى : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی التی أنعمت علیکم وأنی فضلتکم على العالمین ( 47 ) ) .
المعنى : قد مضى تفسیر أول الآیة فیما تقدم وقوله : ( وأنی فضلتکم
على العالمین ) قال ابن عباس : أراد به عالمی أهل زمانهم ، لأن أمتنا أفضل
الأمم بالإجماع ، کما أن نبینا ، علیه أفضل الصلاة والسلام ، أفضل الأنبیاء ،
وبدلیل قوله ( کنتم خیر أمة أخرجت للناس ) . وقیل : المراد به تفضیلهم فی
أشیاء مخصوصة ، وهی : إنزال المن والسلوى ، وما أرسل الله فیهم من
الرسل ، وأنزل علیهم من الکتب ، إلى غیر ذلک من النعم العظیمة ، من تغریق
فرعون ، والآیات الکثیرة
|