|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۸
التی یخف معها الاستدلال ، ویسهل بها المیثاق ( 1 ) ،
وتفضیل الله إیاهم فی أشیاء مخصوصة لا یوجب أن یکونوا أفضل الناس على
الإطلاق ، کما یقال : حاتم أفضل الناس فی السخاء ونظیر هذه الآیة قوله ( وإذ
نجیناکم من آل فرعون یسومونکم سوء العذاب ) إلى قوله . ( وأنتم تنظرون ) .
فإن قیل : فما الفائدة فی تکرار قوله : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی التی
أنعمت علیکم ) ؟ قلنا : لأنه لما کانت نعم الله هی الأصل فیما یجب شکره ،
احتیج إلى تأکیدها ، کما یقول القائل اذهب اذهب ، عجل عجل . وقیل
أیضا : إن التذکیر الأول ورد مجملا ، والثانی ورد مفصلا . وقیل : إنه فی
الأول ذکرهم نعمه على أنفسهم ، وفی الثانی ذکرهم نعمه على آبائهم .
( واتقوا یوما لا تجزی نفس عن نفس شیئا ولا یقبل منها شفاعة ولا یؤخذ
منها عدل ولا هم ینصرون ( 48 ) ) .
القراءة : قرأ أهل مکة والبصرة : ( لا تقبل ) بالتاء . والباقون : بالیاء .
الحجة : فمن قرأ بالتاء : ألحق علامة التأنیث لتؤذن بأن الاسم الذی
أسند إلیه الفعل وهو الشفاعة مؤنث . ومن قرأ بالیاء : فلأن التأنیث فی الاسم
لیس بحقیقی ، فحمل على المعنى ، فذکر لأن الشفاعة والتشفع بمنزلة ، کما
أن الوعظ والموعظة والصیحة والصوت کذلک . وقد قال تعالى : ( فمن جاءه
موعظة ) و ( أخذ الذین ظلموا الصیحة ) . ویقوی التذکیر أیضا أنه فصل بین
الفعل والفاعل بقوله ( منها ) . والتذکیر یحسن مع الفصل کما یقال فی التأنیث
الحقیقی : حضر القاضی الیوم امرأة .
اللغة : الجزاء ، والمکافأة ، والمقابلة : نظائر ، یقال : جزى یجزی
جزاء ، وجازاه مجازاة ، وفلان ذو جزاء أی : ذو غناء . فکان قوله : ( لا تجزی
نفس عن نفس شیئا ) أی : لا تقابل مکروهها بشئ یدرأه عنها . ومنه الحدیث
أنه صلى الله علیه وآله وسلم قال لأبی بردة فی الجذعة التی أمره أن یضحی بها : ولا تجزی عن أحد
بعدک . وقال : البقرة تجزی عن سبعة أی : تقضی وتکفی . قال أبو عبیدة : هو
مأخوذ من قولک جزا عنی هذا الأمر . فأما قولهم أجزأنی الشئ أی : کفانی
فمهموز . وقبول الشئ هو تلقیه ، والأخذ به ، خلاف الإعراض عنه ، ومن ثم قیل
لتجاه الشئ قبالته . وقالوا : أقبلت المکواة ( 2 ) الداء أی : جعلتها قبالته قال :
" وأقبلت أفواه العروق المکاویا " والقبول والانقیاد والطاعة والإجابة نظائر ، ونقیضه
الامتناع والشفاعة : مأخوذة من الشفع ، فکأنه سؤال من الشفیع یشفع سؤال المشفوع
له . والشفاعة ، والوسیلة ، والقربة ، والوصلة : نظائر ، والشفعة فی الدار وغیرها :
معروفة ، وإنما سمیت شفعة لأن صاحبها یشفع ماله بها ، ویضمها إلى ملکه .
( 1 ) وفی نسخة مخطوطة " المشاق " بدل " المیثاق " ولعله أنسب .
( 2 ) المکواة : حدیدة یکوى بها .
|