|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۹
والعدل ، والحق ، والإنصاف : نظائر . ونقیض العدل : الجور . والعدل :
المرضی من الناس ، الذکر والأنثى والجمع والواحد فیه سواء . والعدل : الفدیة فی
الآیة . والفرق بین العدل والعدل : إن العدل : هو مثل الشئ من جنسه . والعدل :
هو بدل الشئ ، وقد یکون من غیر جنسه . قال سبحانه : " أو عدل ذلک صیاما " .
والنصرة ، والمعونة ، والتقویة : نظائر . وفی الحدیث : " أنصر أخاک ظالما أو مظلوما "
أی : امنعه من الظلم إن کان ظالما ، وامنع عنه الظلم إن کان مظلوما . وأنصار
الرجل : أعوانه . ونصرت السماء : إذا أمطرت .
الاعراب : ( یوما ) : انتصابه انتصاب المفعول ، لا انتصاب الظروف ،
لأن معناه اتقوا هذا الیوم واحذروه ، ولیس معناه اتقوا فی هذا الیوم ، لأن ذلک
الیوم لا یؤمر فیه بالاتقاء ، وإنما یؤمر فی غیره من أجله . وموضع ( لا
تجزی ) : نصب لأنه صفة ( یوم ) ، والعائد إلى الموصوف فیه اختلاف : ذهب
سیبویه إلى أن فیه محذوف من الکلام ، أی : لا یجزی فیه . وقال آخرون : لا
یجوز إضمار فیه ، لأنک لا تقول هذا رجل قصدت أو رغبت ، وأنت ترید إلیه أو
فیه ، فهو محمول على المفعول على السعة ، کأنه قیل واتقوا یوما لا تجزیه ،
ثم حذف الهاء ، کما یقال رأیت رجلا أحب أی : أحبه ، وهو قول السراج .
قال أبو علی : حذف الهاء من الصفة کما یحذف من الصلة ، لما بینهما من
المشابهة ، فإن الصفة تخصص الموصوف ، کما أن الصلة تخصص
الموصول ، ولا یعمل فی الموصوف ، ولا یتسلط علیه ، کما لا یعمل الصلة فی
الموصول . ومرتبتها أن تکون بعد الموصوف ، کما أن مرتبة الصلة أن تکون بعد
الموصول . وقد یلزم الصفة فی أماکن ، کما یلزم الصلة ، وذلک إذا لم یعرف
الموصوف إلا بها ، ولا تعمل الصلة فیما قبل الموصول ، کما لا تعمل الصفة
فیما قبل الموصوف . فإذا کان کذلک حسن الحذف من الصفة ، کما یحسن من
الصلة فی نحو قوله : ( أهذا الذی بعث الله رسولا ) وقال الأخفش : ( شیئا )
فی موضع المصدر ، کأنه قال لا تجزی جزاء ، ولا تغنی غناء .
وقال الرمانی : الأقرب أن یکون ( شیئا ) فی موضع حقا ، کأنه قال لا یؤدی
عنها حقا وجب علیها . وقوله ( ولا یقبل منها شفاعة ) : موضع هذه الجملة نصب
بالعطف على الجملة التی هی وصف قبلها . ومن ذهب إلى أنه حذف الجار ،
وأوصل الفعل إلى المفعول ، ثم حذف الراجع من الصفة ، کان مذهبه فی لا یقبل
أیضا مثله . فمما حذف منه الراجع إلى الصفة قول الشاعر ( 1 ) : " وما شئ حمیت
بمستباح " . والضمیر فی ( منها ) عائد إلى نفس على اللفظ ، وفی قوله ( ولا هم
ینصرون ) على المعنى ، لأنه لیس المراد به المفرد ، فلذلک جمع .
المعنى : لما بین سبحانه نعمه العظام علیهم ، أنذرهم فی کفرانها بیوم
القیامة ، فقال : ( واتقوا ) أی احذروا ، واخشوا ( یوما لا تجزی ) أی : لا
تغنی ، أو لا تقضی فیه ( نفس عن نفس شیئا ) ،
_______________________________
( 1 ) هو جریر بن الخطفی یمدح یزید بن عبد الملک بن مروان .
|