|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٠
ولا تدفع عنها مکروها .
وقیل : لا یؤدی أحد عن أحد حقا ، وجب علیه لله ، أو لغیره ، وإنما نکر
النفس لیبین أن کل نفس ، فهذا حکمها . وهذا مثل قوله سبحانه ( واخشوا یوما
لا یجزی والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شیئا ) .
وقوله : ( ولا یقبل منها شفاعة ) قال المفسرون : حکم هذه الآیة مختص
بالیهود ، لأنهم قالوا : نحن أولاد الأنبیاء ، وآباؤنا یشفعون لنا . فأیأسهم الله عن
ذلک ، فخرج الکلام مخرج العموم ، والمراد به الخصوص . ویدل على ذلک أن
الأمة اجتمعت على أن للنبی صلى الله علیه وآله وسلم شفاعة مقبولة ، وإن اختلفوا فی کیفیتها . فعندنا
هی مختصة بدفع المضار ، وإسقاط العقاب عن مستحقیه من مذنبی المؤمنین . وقالت
المعتزلة : هی فی زیادة المنافع للمطیعین والتائبین دون العاصین ، وهی ثابتة عندنا
للنبی صلى الله علیه وآله وسلم ، ولأصحابه المنتجبین ، والأئمة من أهل بیته الطاهرین ، ولصالحی
المؤمنین ، وینجی الله تعالى بشفاعتهم کثیرا من الخاطئین .
ویؤیده الخبر الذی تلقته الأمة بالقبول ، وهو قوله : ادخرت شفاعتی لأهل
الکبائر من أمتی . وما جاء فی روایات أصحابنا ، رضی الله عنهم ، مرفوعا إلى
النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : ( إنی أشفع یوم القیامة فأشفع ، ویشفع علی فیشفع ، ویشفع
أهل بیتی فیشفعون . وإن أدنى المؤمنین شفاعة ، لیشفع فی أربعین من إخوانه کل قد
استوجب النار " . وقوله تعالى مخبرا عن الکفار عند حسراتهم على الفائت لهم مما
حصل لأهل الإیمان من الشفاعة : ( فما لنا من شافعین ولا صدیق حمیم ) وقوله :
( ولا یؤخذ منها عدل ) أی : فدیة وإنما سمی الفداء عدلا ، لأنه یعادل المفدى
ویماثله ، وهو قول ابن عباس ، ومعناه : لا یؤخذ من أحد فداء یکفر عن ذنوبه .
وقیل : لا یؤخذ منه بدل بذنوبه . وأما ما جاء فی الحدیث : " لا یقبل الله منه صرفا ولا
عدلا " فاختلف فی معناه ، قال الحسن : الصرف العمل ، والعدل الفدیة . وقال
الأصمعی : الصرف التطوع ، والعدل الفریضة . وقال أبو عبیدة : الصرف الحیلة ،
والعدل الفدیة . وقال الکلبی : الصرف الفدیة ، والعدل رجل مکانه . وقوله : ( ولا
هم ینصرون ) أی : لا یعاونون حتى ینجوا من العذاب . وقیل : لیس لهم ناصر
ینتصر لهم من الله إذا عاقبهم .
قوله تعالى : ( وإذ نجیناکم من آل فرعون یسومونکم سوء العذاب یذبحون أبناءکم
ویستحیون نساءکم وفی ذلکم بلاء من ربکم عظیم ( 49 ) ) .
القراءة : فی الشواذ قرأ ابن محیصن ( 1 ) : ( یذبحون أبناءکم ) .
الحجة : قال ابن جنی : وجه ذلک أن فعلت بالتخفیف ، قد یکون فیه
معنى التکثیر ، وذلک لدلالة الفعل على مصدره . المصدر اسم الجنس ،
وحسبک بالجنس سعة وعموما ، وأنشد أبو الحسن :
( 1 ) محیصن بمهملتین مصغرا : اسمه عمر بن عبد الرحمن بن محیصن وهو قارئ أهل مکة مات
سنة 123 ( راجع تهذیب التهذیب ج 7 ص 474 ) .
|