تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤   

وهی التی تقصر عن المئین ، وتزید على المفصل ،
وسمیت المثانی لأن المئین مباد لها . وأما المفصل : فما بعد الحوامیم من قصار
السور إلى آخر القرآن ، سمیت مفصلا لکثرة الفصول بین سورها ببسم الله الرحمن
الرحیم .

الفن الخامس


فی أشیاء من علوم القرآن یحال فی شرحها ، وبسط الکلام .


فیها على المواضع المختصة بها ، والکتب المؤلفة فیها :
من ذلک : العلم بکون القرآن معجزا خارقا للعادة ، والاستدلال به على صدق
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، والکلام فی وجه إعجازه ، وهل هو ما فیه من الفصاحة المفرطة ، أو ما
له من النظم المخصوص ، والأسلوب البدیع ، والصرفة : وهو ان الله تعالى صرف
العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذی به یتمکنون من مماثلته ، فی نظمه
وفصاحته ، فموضع ذلک أجمع کتب الأصول . وقد دونه مشایخ المتکلمین فی
کتبهم ، لا سیما السید الأجل المرتضى ، علم الهدى ، ذو المجدین أبو القاسم
علی بن الحسین الموسوی ، قدس الله روحه فی کتابه الموضح عن وجه إعجاز
القرآن ، فإنه فرع الکلام فیه هناک إلى غایة ما یتفرع ، ونهاه إلى نهایة ما ینتهی ، فلا
یشق غباره غایة الأبد ، إذ استولى فیه على الأمد .
ومن ذلک : الکلام فی زیادة القرآن ونقصانه فإنه لا یلیق بالتفسیر . فأما الزیادة
فیه : فمجمع على بطلانه . وأما النقصان منه : فقد روى جماعة من أصحابنا ، وقوم
من حشویة العامة ، أن فی القرآن تغییرا أو نقصانا ، والصحیح من مذهب أصحابنا
خلافه ، وهو الذی نصره المرتضى ، قدس الله روحه ، واستوفى الکلام فیه غایة
الاستیفاء فی جواب المسائل الطرابلسیات ، وذکر فی مواضع أن العلم بصحة نقل
القرآن ، کالعلم بالبلدان . والحوادث الکبار ، والوقائع العظام ، والکتب المشهورة ،
واشعار العرب المسطورة ، فإن العنایة اشتدت ، والدواعی توفرت على نقله
وحراسته ، وبلغت إلى حد لم یبلغه فیما ذکرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ
العلوم الشرعیة ، والأحکام الدینیة ، وعلماء المسلمین قد بلغوا فی حفظه وحمایته
الغایة ، حتى عرفوا کل شئ اختلف فیه من إعرابه ، وقراءته ، وحروفه ، وآیاته ،
فکیف یجوز أن یکون مغیرا أو منقوصا ، مع العنایة الصادقة ، والضبط الشدید . وقال
أیضا ، قدس الله روحه : إن العلم بتفسیر القرآن وأبعاضه فی صحة نقله ، کالعلم
بجملته ، وجرى ذلک مجرى ما علم ضرورة من الکتب المصنفة ککتاب سیبویه
والمزنی ، فإن أهل العنایة بهذا الشأن یعلمون من تفصیلهما ما یعلمونه من جملتهما ،
حتى لو أن مدخلا أدخل فی کتاب سیبویه بابا فی النحو لیس من الکتاب ، لعرف
ومیز وعلم أنه ملحق ، ولیس من أصل الکتاب ، وکذلک القول فی کتاب المزنی


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب