تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۲   

فی النکرة : رجل سوء ، کما یقال : رجل صدق . فإذا عرفت قلت : الرجل
السوء ، فلا تضیفه ، ولا تقول : الرجل الصدق . وقوله : ( بیضاء من غیر سوء )
أی : من غیر برص . والذبح والنحر والشق نظائر . والذبح : فری الأوداج .
والتذبیح . التکثیر منه ، وأصله الشق . یقال ، ذبحت المسک : إذا فتقت عنه ،
قال :
کأن بین فکها ، والفک ، * فارة مسک ذبحت فی سک
والذبح : الشئ المذبوح . والذباح والذبحة بفتح الباء وتسکینها : داء یصیب
الانسان فی حلقه . ویستحیون أی : یستبقون ، ومنه قول النبی صلى الله علیه وآله وسلم : " اقتلوا شیوخ
المشرکین ، واستحیوا شرخهم " أی : استبقوا شبابهم . والنساء ، والنسوة ،
والنسوان : لا واحد لها من لفظها . والبلاء ، والنعمة ، والإحسان : نظائر فی اللغة .
والبلاء : یستعمل فی الخیر والشر . قال سبحانه : ( ونبلوکم بالشر والخیر ) والابلاء
فی الانعام ، قال : ( ولیبلی المؤمنین منه بلاء حسنا ) وقال زهیر :
جزى الله بالإحسان ما فعلا بکم ، * وأبلاهما خیر البلاء الذی یبلو
فالبلاء یکون بالإنعام ، کما یکون بالانتقام . وأصل البلاء : الامتحان
والاختبار ، قال الأحنف : البلاء ثم الثناء .
الاعراب : العامل فی ( إذ ) من قوله : ( وإذ نجیناکم ) قوله ( اذکروا )
من قوله : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی ) فهو عطف على ما تقدم . وقوله :
( یسومونکم ) : یجوز أن یکون فی موضع نصب على الحال من آل فرعون ،
والعامل فیه ( نجیناکم ) . ویجوز أن یکون للاستئناف . والأبناء : جمع ابن ،
وأصل ابن بنو بفتح الفاء والعین . ویدل على أن الفاء کانت مفتوحة قولهم فی
جمعه أبناء على وزن أفعال . وأفعال بابه أن یکون لفعل نحو : جبل وأجبال ،
کما کان فعل بتسکین العین بابه أفعل ، نحو : فرخ وأفرخ . والمحذوف من
الابن الواو على ما قلناه ، لأنها أثقل ، فهی بالحذف أولى ، وإلیه ذهب
الأخفش ، وأبو علی الفسوی .
المعنى : ثم فصل سبحانه فی هذه الآیة النعم التی أجملها فیما قبل ،
فقال : واذکروا ( إذ نجیناکم ) أی : خلصناکم من قوم ( فرعون ) وأهل دینه
( یسومونکم ) یلزمونکم ( سوء العذاب ) . وقیل : یذیقونکم ویکلفونکم
ویعذبونکم ، والکل متقارب . واختلفوا فی العذاب الذی نجاهم الله تعالى
منه ، فقال بعضهم ما ذکر فی الآیة من قوله : ( یذبحون أبناءکم ویستحیون
نساءکم ) وهذا تفسیره . وقیل : أراد به ما کانوا یکلفونهم من الأعمال الشاقة ،
فمنها أنهم جعلوهم أصنافا : فصنف یخدمونهم ، وصنف یحرثون لهم ، ومن لا
یصلح منهم للعمل ضربوا علیهم الجزیة . وکانوا یذبحون أبناءهم ، ویستحیون
نساءهم مع ذلک ، ویدل علیه قوله تعالى فی سورة إبراهیم ( یسومونکم سوء
العذاب ویذبحون أبناءکم ) فعطفه على ذلک یدل على أنه غیره . وقوله :
( یذبحون أبناءکم ویستحیون نساءکم ) معناه یقتلون أبناءکم ، ویستحیون
بناتکم ، یستبقونهن ، ویدعونهن أحیاء ، لیستعبدن ، وینکحن على وجه
الاسترقاق . وهذا أشد من الذبح . وإنما لم یقل بناتکم ، لأنه سماهن بالاسم
الذی یؤول حالهم إلیه . وقیل : إنما قال ( نساءکم ) على التغلیب ، فإنهم
کانوا یستبقون الصغار والکبار ، یقال : أقبل الرجال ، وإن کان فیهم صبیان .
ویجوز أیضا أن یقع اسم النساء على


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب