تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٣   

الصغار والکبار ، کالأبناء . وقوله : ( وفی
ذلکم ) أی : وفی سومکم العذاب ، وذبح الأبناء ( بلاء من ربکم عظیم )
أی : لما خلى بینکم وبینه حتى فعل بکم هذه الأفاعیل . وقیل : فی نجاتکم
من فرعون وقومه نعمة عظیمة من الله علیکم .
القصة : والسبب فی قتل الأبناء أن فرعون رأى فی منامه کأن نارا أقبلت
من بیت المقدس ، حتى اشتملت على بیوت مصر فأحرقتها ، وأحرقت
القبط ، وترکت بنی إسرائیل . فهاله ذلک ، ودعا السحرة والکهنة والقافة ،
فسألهم عن رؤیاه ، فقالوا : إنه یولد فی بنی إسرائیل غلام ، یکون على یده
هلاکک ، وزوال ملکک ، وتبدیل دینک . فأمر فرعون بقتل کل غلام یولد فی
بنی إسرائیل ، وجمع القوابل من أهل مملکته ، فقال لهن : لا یسقط على
أیدیکن غلام من بنی إسرائیل إلا قتل ، ولا جاریة إلا ترکت ! ووکل بهن ، فکن
یفعلن ذلک . وأسرع الموت فی مشیخة بنی إسرائیل ، فدخل رؤوس القبط على
فرعون ، فقالوا له : إن الموت قد وقع فی بنی إسرائیل ، فتذبح صغارهم ،
ویموت کبارهم ، فیوشک أن یقع العمل علینا ! فأمر فرعون أن یذبحوا سنة ،
ویترکوا سنة ، فولد هارون فی السنة التی لا یذبحون فیها : فترک وولد موسى
فی السنة التی یذبحون فیها .

قوله تعالى : ( وإذ فرقنا بکم البحر فأنجیناکم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) ) .


القراءة : فی الشواذ قرأ الزهری : ( وإذ فرقنا بکم ) مشددة . قال ابن
جنی : ( فرقنا ) أشد تفریقا من ( فرقنا ) فمعنى فرقنا بکم البحر : جعلناه فرقا .
ومعنى فرقنا بکم البحر : شققنا بکم البحر .
اللغة : الفرق : هو الفصل بین شیئین إذا کانت بینهما فرجة . والفرق :
الطائفة من کل شئ . ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض ، فکل طائفة من
ذلک فرق . ومنه ( کل فرق کالطود العظیم ) والفرق : الخوف . وفی
الحدیث : ( ما أسکر الفرق فالجرعة منه حرام ) وهو مکیال یعرف بالمدینة .
والبحر : یسمى بحرا لاستبحاره ، وهو سعته وانبساطه . یقال : استبحر فی
العلم ، وتبحر فیه ، وتبقر : إذا اتسع وتمکن . والباحر : الأحمق الذی إذا کلم
بقی کالمبهوت . والعرب تسمی الماء الملح والعذب بحرا إذا کثر ، ومنه قوله
( مرج البحرین یلتقیان ) یعنی الملح والعذب وأصل الباب الاتساع . وأما
اللج : فهو الذی لا یرى حافتیه من فی وسطه ، لکثرة مائه ، وعظمه . ودجلة
بالإضافة إلى الساقیة بحر . وبالإضافة إلى جدة ونحوها لیست ببحر . والغرق :
الرسوب فی الماء . والنجاة : ضد الغرق ، کما أنها ضد الهلاک . وأغرق فی
الأمر : إذا جاوز الحد فیه ، وأصله من نزع السهم حتى یخرج عن کبد
القوس . واغر ورقت عینه : شرقت بدمعها . والنظر : النظر بالعین ، یقال :
نظرت إلى کذا ، ونظرت فی الکتاب ، وفی الأمر . وقول القائل : أنظر إلى
الله ، ثم إلیک ، معناه : أتوقع فضل الله ، ثم فضلک . ونظرته وانتظرته بمعنى
واحد . والنظر : التفکر ، وأصل الباب کله الإقبال نحو الشئ بوجه من
الوجوه . فالنظر بالعین : الإقبال نحو المبصر ، والنظر بالقلب : الإقبال


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب