تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۵   

فقال : فی طریق مثل طریقکم . فقالوا : لا نرضى حتى نراهم .
فقال ( 1 ) علیه السلام : اللهم أعنی على أخلاقهم السیئة . فأوحى الله تعالى إلیه أن مل
بعصاک هکذا وهکذا ، یمینا وشمالا . فأشار بعصاه یمینا وشمالا ، فظهر کالکوى ( 2 )
ینطر منها بعضهم إلى بعض .
فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر ، وکان على فرس حصان أدهم ، فهاب
دخول الماء ، تمثل له جبریل على فرس أنثى ودیق ( 3 ) ، وتقحم البحر . فلما رآها
الحصان تقحم خلفها ، ثم تقحم قوم فرعون . فلما خرج آخر من کان مع موسى من
البحر ، ودخل آخر من کان مع فرعون البحر ، أطبق الله علیهم الماء ، فغرقوا
جمیعا ، ونجا موسى ومن معه .
ومما یسأل عن هذا أن یقال : کیف لم یعط الله تعالى کل نبی مثل ما أعطى
موسى من الآیات الباهرات ، لتکون الحجة أظهر ، والشبهة أبعد ؟ والجواب : إن الله
ینصب الأعلام الباهرة ، والمعجزات القاهرة ، لاستصلاح الخلق على حسب ما یرى
لهم من الصلاح . وقد کان فی قوم موسى من بلادة النفس ، وکلالة الحدس ، ما لم
یمکنه معه الاستدلال بالآیات الحقیقیة . ألا ترى أنهم لما عبروا البحر ، وأتوا على
قوم یعکفون على أصنام لهم ، قالوا بعدما شاهدوه من هذه الآیات : اجعل لنا إلها کما
لهم آلهة . قال : إنکم قوم تجهلون . وکان فی العرب وأمة نبینا صلى الله علیه وآله وسلم من جودة
القریحة وحدة الفطنة وذکاء الذهن وقوة الفهم ، ما کان یمکنهم معه الاستدلال بما
یحتاج فیه إلى التأمل ، والتدبر ، والاستضاءة بنور العقل فی التفکر . فجاءت آیاتهم
متشاکلة لطباعهم المتوقدة ، ومجانسة لما رکب فی أذهانهم من الدقة والحدة . على
أن فی جمیعها من الحجة الظاهرة والبینة الزاهرة ، ما ینفی خارج الشک عن ( 4 ) قلب
الناظر المستبین ، ویفضی به إلى فضاء العلم الیقین ، ویوضح له مناهج الصدق ،
ویولجه موالج الحق ، وما یستوی الأعمى والبصیر ، ولا ینبئک مثل خبیر .

قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعین لیلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم


ظالمون ( 51 ) ) .
القراءة : قرأ أهل البصرة ، وأبو جعفر هاهنا : ( وعدنا ) بغیر ألف . وفی
الأعراف ، وطه . وقرأ الباقون : ( واعدنا ) بالألف . وقرأ ابن کثیر ، وحفص ،
والبرجمی ، ورویس : ( اتخذتم واخذتم ) وما جاء منه بإظهار الذال . ووافقهم
الأعشى فیما کان على افتعلت . والباقون یدغمون .
الحجة : حجة من قرأ بإثبات الألف أنه قال : لا یخلو أن یکون قد کان
موسى وعد أو لم یکن ، فإن کان منه وعد ، فلا إشکال فی وجوب القراءة
بواعدنا ، وإن لم یکن منه وعد ، فإن ما کان منه من قبول الوعد ، والتحری
لإنجازه ، والوفاء به ، یقوم مقام الوعد . والقراءة بواعدنا دلالة


( 1 ) [ موسى ] .
( 2 ) جمع الکوة : وهو الخرق فی الحائط .
( 3 ) ودقت ذات الفحل فهی ودیق .
( 4 ) [ من ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب