|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٦
من الله على
وعده ، وقبول موسى ، ولأنه إذا حسن فی مثل قوله بما أخلفوا الله ما وعدوه
الاخبار بالوعد منهم لله تعالى ، کان هنا الاختیار واعدنا .
ومن قرأ ( وعدنا ) بغیر ألف ، وهو أشد مطابقة للمعنى ، إذ کان القبول لیس
بوعد فی الحقیقة إذ الوعد إنما هو إخبار الموعود بما یفعل به من خیر . وعلى هذا
فیکون قوله ( بما أخلفوا الله ما وعدوه ) مجازا حقیقته بما أخبروا أنهم فاعلوه ( 1 ) . وقال
بعضهم : إن المواعدة فی الحقیقة ، لا تکون إلا بین البشر ، والله تعالى هو المتفرد
بالوعد والوعید ، کما قال : ( وعد الله الذین آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) ( وإذ
یعدکم الله ( 2 ) احدى الطائفتین أنها لکم ) والقراءتان جمیعا قویتان . وحجة من أدغم
الذال فی التاء من ( اتخذتم ) أن مخرج الذال قریب من مخرج التاء . وحجة من
لم یدغم أن مخرجیهما متغایران .
اللغة : الوعد ، والموعد ، والوعید ، والعدة ، والموعدة ، مصادر وعدته
أعده . ووعدت یتعدى إلى مفعولین یجوز فیه الاقتصار على أحدهما کأعطیت .
قال : ( وواعدناکم جانب الطور الأیمن ) فجانب مفعول ثان . والعدة والوعد قد
یکونان اسمین أیضا . والوعد فی الخیر ، والوعید فی الشر : ویجمع العدة على
العدات ، ولا یجمع الوعد . والموعد : قد یکون موضعا ووقتا ومصدرا .
والمیعاد : لا یکون إلا وقتا أو موضعا . وقد یقال : وعدته فی الشر کقوله
تعالى : ( النار وعدها الله الذین کفروا ) وأوعدته : لا یکون إلا فی الشر
والمکاره . ویقال : أوعدته بالشر ، ولا یقال أوعدته الشر . وحقیقة الوعد : هو
الخبر عن خیر یناله المخبر فی المستقبل ، أو شر .
وموسى اسم مرکب من اسمین بالقبطیة فمو : هو الماء ، وسى : الشجر .
وسمی بذلک لأن التابوت الذی کان فیه موسى وجد عند الماء والشجر ، وجده جواری
آسیة امرأة فرعون ، وقد خرجن لیغتسلن بالمکان الذی وجد فیه ، عن السدی ، وهو
موسى بن عمران بن یصهر بن فاهث بن لاوی بن یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم ، عن
محمد بن إسحاق بن یسار . وإنما قال : ( أربعین لیلة ) ، ولم یقل أربعین یوما ،
لتضمن اللیالی الأیام على قول المبرد عنى بذلک أنک إذا ذکرت اللیالی دخل فیها
الأیام ، وإذا ذکرت الأیام لا یدخل فیها اللیالی .
والصحیح : إن العرب کانت تراعی فی حسابها الشهور والأیام والأهلة ، فأول
الشهر اللیالی ، فلذلک أرخت باللیالی ، وغلبتها على الأیام ، واکتفت بذکر اللیالی
عن الأیام ، فقالت : لعشر خلون ، ولخمس بقین ، جریا على اللیالی . واللیلة :
الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثانی . والیوم : من طلوع الفجر الثانی
إلى غروب الشمس . ولیلة لیلاء : إذا اشتدت ظلمتها . ولییلة : تصغیر لیلة ، أخرجوا
الیاء الأخیرة مخرجها فی اللیالی . وقال بعضهم : أصل لیلة لیلاة ، فقصر . وأتخذ
افتعل ، وفعلت فیه تخذت قال :
وقد تخذت رجلی إلى جنب غرزها * نسیفا کأفحوص القطاة المطرق
__________________________
( 1 ) أی حقیقة بإخبارهم أنهم فاعلوه .
( 2 ) [ وعد الله الذین آمنوا منکم ] .
|