|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۷
قال أبو علی : ولیس اتخذت من أخذت ، لأن الهمزة لا تبدل من التاء ، ولا
تبدل منها التاء . والعجل : البقرة الصغیرة ، یقال : عجل وعجول ، وهو من
العجلة ، لأن قصر المدة کالعجل فی الشئ . وقال بعضهم : إنما سمی عجلا لأنهم
عجلوا فاتخذوه إلها قبل أن یأتیهم موسى .
الاعراب : قوله ( وإذ واعدنا موسى أربعین لیلة ) لا یخلو تعلق الأربعین
بالوعد من أن یکون على أنه ظرف ، أو مفعول ثان . فلا یجوز أن یکون ظرفا ،
لأن الوعد لیس فیها کلها ، فیکون جواب کم ، ولا فی بعضها فیکون جوابا
لمتى . وإنما الموعدة تقضی الأربعین ، فإذا لم یکن ظرفا کان انتصابه بوقوعه
موقع المفعول الثانی ، والتقدیر : وعدنا موسى انقضاء أربعین لیلة ، أو تتمة
أربعین لیلة ، فحذف المضاف کما تقول الیوم خمسة عشر من الشهر أی : تمام
خمسة عشر . فأما انتصاب أربعین فی قوله ( فتم میقات ربه أربعین لیلة )
فالمیقات هو الأربعون . وإنما هو میقات وموعد ، فیکون کقولک تم القوم
عشرین رجلا . والمعنى تم القوم معدودین هذا العدد ، وتم المیقات معدودا
هذا العدد . وقد جاء المیقات فی موضع المیعاد ، کما جاء الوقت موضع
الوعد ، فی قوله ( إلى یوم الوقت المعلوم ) وفی موضع آخر : ( والیوم
الموعود ) ویبین ذلک قوله ( فتم میقات ربه أربعین لیلة ) وفی الآیة ( وإذ واعدنا
موسى أربعین لیلة ) ولیلة : تنتصب على التبیین والتمییز للعدد ، والأصل فی
بیان العدد أن یبین بذکر المعدود ، وإنما انتصب بالاسم التام الذی هو أربعون ،
وهو مشبه بالکلام التام الذی ینتصب بعده ما یکون فضلة عنه . ومعنى تمام
الاسم هاهنا هو ترکیب هذا ( 1 ) النون الذی تتممه معه فأشبه الجملة المرکبة من
فعل وفاعل من جهة أنه متمم بشئ آخر ، وبینهما شبه آخر ، وهو أن فی
الجملة التی من فعل وفاعل معنى یقتضی المفعول ، وهو ذکر الفعل .
وفی العدد إبهام یقتضی التفسیر والبیان لیفید أی نوع من الأنواع هو ، فینصب
على هذا المعنى . ولذلک قال سیبویه : إن فی هذا الضرب ، وهو تمام الاسم معنى
یحجز بین الاسم الأول ، وما یجئ بعد التمام . فالنون فی ( أربعین ) هو بمنزلة
الفاعل الذی یحجز من أن یسند الفعل إلى المفعول ، فیسند إلى الفاعل ، وینتصب
المفعول لذلک . والنون یتم الاسم الأول ، فینتصب الاسم الذی بعده .
وأما قوله ( اتخذتم ) فإن اتخذت على ضربین : أحدهما یتعدى إلى مفعول
واحد ، کقوله : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) وقوله : ( أم اتخذ مما یخلق بنات )
والآخر : یتعدى إلى مفعولین کقوله تعالى ( اتخذوا إیمانهم جنة ) ( فاتخذتموهم
سخریا ) ( لا تتخذوا عدوی وعدوکم أولیاء ) . فقوله : ( ثم اتخذتم العجل من
بعده ) تقدیره واتخذتم العجل إلها ، فحذف المفعول الثانی ، لأن من صاغ عجلا ،
أو عمله ، لا یستحق الوعید والغضب من الله تعالى .
___________________________
( 1 ) هذا هو الظاهر لکن فی النسخ التی عندنا ( هذه ) مکان " هذا " أی ترکیب هذا النون الذی تتمم
ذلک الاسم معه .
|