|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۸
المعنى : واذکروا ( إذ واعدنا موسى ) أن نؤتیه الألواح فیها التوراة ،
والبیان ، والشفاء ، على رأس ( أربعین لیلة ) أو عند انقضاء أربعین لیلة ، أو
عند تمام أربعین لیلة . وإنما قلنا إن قوله اذکروا مضمر فیه ، لأن الله تعالى قال
قبل هذا : ( یا بنی إسرائیل اذکروا نعمتی التی أنعمت علیکم ) فإذ : هاهنا
معطوفة على الآیات المتقدمة ، وهذه الأربعون لیلة هی التی ذکرها الله فی سورة
الأعراف ، فقال : ( وواعدنا موسى ثلاثین لیلة وأتممناها بعشر ) وهی : ذو
القعدة ، وعشر من ذی الحجة . قال المفسرون : لما عاد بنو إسرائیل إلى مصر
بعد انجائهم من البحر ، وهلاک فرعون وقومه ، وعدهم الله إنزال التوراة
والشرائع ، فخلف موسى أصحابه ، واستخلف هارون علیهم . فمکث على
الطور أربعین لیلة ، وأنزل علیه التوراة فی الألواح .
وقوله : ( ثم اتخذتم العجل ) أی : اتخذتموه إلها لأن بنفس فعلهم لصورة
العجل لا یکونون ظالمین ، لأن فعل ذلک لیس بمحظور ، وإنما هو مکروه . وأما
الخبر الذی روی أنه صلى الله علیه وآله وسلم لعن المصورین ، فالمراد به من شبه الله بخلقه ، أو اعتقد
فیه أنه صورة . وقوله : ( من بعده ) أی : من بعد غیبة موسى ، وخروجه . وقیل :
من بعد وعد الله إیاکم بالتوراة . وقیل : من بعد غرق فرعون ، وما رأیتم من الآیات ،
والکل محتمل . ( وأنتم ظالمون ) أی : مضرون بأنفسکم بما استحققتم من العقاب
على اتخاذکم العجل إلها .
القصة : روی عن ابن عباس قال : کان السامری رجلا من أهل
باجرمى . قیل : کان إسمنسیا . وقال ابن عباس : اسمه موسى بن ظفر . وکان
من قوم یعبدون البقر ، وکان حب عبادة البقر فی نفسه ، وقد کان أظهر الاسلام
فی بنی إسرائیل . فلما قصد موسى إلى ربه ، وخلف هارون فی بنی إسرائیل ،
قال هارون لقومه : قد حملتم أوزارا من زینة القوم ، یعنی آل فرعون ، فتطهروا
منها ، فإنها نجس ، یعنی أنهم استعاروا من القبط حلیا ، واستبدوا بها . فقال
هارون : طهروا أنفسکم منها فإنها نجسة ، وأوقد لهم نارا ، فقال : اقذفوا ما
کان معکم فیها . فجعلوا یأتون بما کان معهم من تلک الأمتعة والحلی ،
فیقذفون به فیها . قال : وکان السامری رأى أثر فرس جبرائیل علیه السلام ، فأخذ ترابا
من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار فقال لهارون : یا نبی الله ! أألقی ما فی یدی ؟
قال : نعم ، وهو لا یدری ما فی یده ، ویظن أنه مما یجئ به غیره من الحلی
والأمتعة . فقذف فیها وقال : کن عجلا جسدا له خوار . فکان البلاء والفتنة ، فقال :
هذا إلهکم وإله موسى .
فعکفوا علیه وأحبوه حبا لم یحبوا مثله شیئا قط . قال ابن عباس : فکان البلاء
والفتنة ، ولم یزد على هذا . وقال الحسن : صار العجل لحما ودما . وقال غیره : لا
یجوز ذلک لأنه من معجزات الأنبیاء . ومن وافق الحسن قال : إن القبضة من أثر
الملک کان الله قد أجرى العادة بأنها إذا طرحت على أی صورة کانت حییت ، فلیس
ذلک بمعجزة ، إذ سبیل السامری فیه سبیل غیره . ومن لم یجز انقلابه حیا ، تأول
الخوار على أن السامری صاغ عجلا ، وجعل فیه خروقا یدخلها الریح ، فیخرج منها
صوت کالخوار ، ودعاهم إلى عبادته فأجابوه وعبدوه ، عن أبی علی الجبائی .
|