تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۹   

قوله تعالى : ثم عفونا عنکم من بعد ذلک لعلکم تشکرون ( 52 ) ) .


اللغة : العفو ، والصفح ، والتجاوز نظائر . قال ابن الأنباری : ( عفا الله
عنک ) معناه : محا الله عنک ، مأخوذ من قولهم : عفت الریح الأثر : إذا درسته
ومحته . فعفو الله : محوه الذنوب عن العبد . وقال الرمانی : أصل العفو
الترک ، ومنه قوله : ( فمن عفی له من أخیه شئ ) أی : ترک . فالعفو : ترک
العقوبة . والعفو : أحل المال وأطیبه . والعفو : المعروف . والعفاة
والمعتفون : طلاب المعروف . والعافیة من الطیر والدواب : طلاب الرزق .
ومنه الحدیث : من غرس شجرة مثمرة فما أکلت العافیة منها إلا کتب له
صدقة . والعافیة : دفاع الله عن العبد . والعفاء : التراب . قال زهیر : ( على
آثار من ذهب العفاء ) . والشکر : الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم . قال
الرمانی : الشکر هو الإظهار للنعمة .
المعنى : ( ثم عفونا عنکم ) أی : وضعنا عنکم العقاب الذی
استحققتموه بقبول توبتکم من عبادة العجل ( من بعد ذلک ) أی : من بعد
اتخاذکم إیاه إلها . وقیل : معناه ترکنا معاجلتکم بالعقاب من بعد اتخاذکم
العجل إلها ( لعلکم تشکرون ) لکی تشکروا الله على عفوه عنکم ، وسائر نعمه
علیکم . وقیل : معناه التعریض أی : عرفناکم للشکر . وفی هذه الآیة دلالة
على وجوب شکر النعمة ، وعلى أن العفو عن الذنب بعد التوبة ، نعمة من الله
على عباده لیشکروه . ومعنى قولنا فی الله : إنه غفور شکور ، إنه یجازی العبد
على طاعاته من غیر أن ینقصه شیئا من حقه ، فجعل المجازاة على الطاعة شکرا
فی مجاز اللغة ، ولا یستحق الانسان الشکر على نفسه ، لأنه لا یکون منعما
على نفسه . فالنعمة تقتضی منعما غیر المنعم علیه ، کما أن القرض یقتضی
مستقرضا غیر المقرض . وقد یصح أن یحسن الانسان إلى نفسه ، کما یصح أن
یسئ إلیها ، لأن الإحسان من الحسن . فإذا فعل بها فعلا حسنا ینتفع به ، کان
محسنا إلیها بذلک الفعل ، وإذا فعل بها فعلا قبیحا تستضر به ، کان مسیئا
إلیها .
ولا یستحق الکافر الشکر على الوجه الذی یستحقه المؤمن ، لأن المؤمن من
یستحق الشکر على وجه الاجلال والاعظام ، والکافر لا یستحقه کذلک ، وإنما یجب
له مکافأة نعمته کما یجب قضاء دینه على وجه الخروج منه إلیه ، من غیر تعظیم له .
والفرق بین الشکر والمکافأة : إن المکافأة من التکافی ، وهو التساوی ، ولیس
کذلک الشکر . ففی المکافأة للنعمة دلالة على أنه قد استوفى حقها ، وقد یکون
الشکر مقصرا عنها ، وإن کان لیس على المنعم علیه أکثر منه ، إلا أنه کلما ازداد من
الشکر حسن الازدیاد ، وإن لم یکن واجبا ، لأن الواجب لا یکون إلا متناهیا ، وذلک
کالشکر لنعمة الله تعالى لو استکثر به غایة الاستکثار لم یکن لینتهی إلى حد لا یجوز
له الازدیاد ، لعظم نعمة الله سبحانه ، وصغر شکر العبد .

قوله تعالى : ( وإذ آتینا موسى الکتاب والفرقان لعلکم تهتدون ( 53 ) ) .


اللغة : الفرقان : مصدر فرقت بین الشیئین أفرق فرقا وفرقانا ، ویسمى کل
فارق فرقانا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب