|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٠
کما سمی کتاب الله فرقانا لفصله بین الحق والباطل . وسمى الله
تعالى یوم بدر الفرقان ، لأنه فرق فی ذلک الیوم بین الحق والباطل وقال ( إن
تتقوا الله یجعل لکم فرقانا ) أی : یفرق بینکم وبین ذنوبکم .
المعنى : ( و ) اذکروا ( إذ آتینا ) أی : أعطینا ( موسى الکتاب ) وهو
التوراة ( والفرقان ) اختلفوا فیه على وجوه أحدها : وهو قول ابن عباس : إن
المراد به التوراة أیضا ، وإنما عطفه علیه لاختلاف اللفظین کقول عنترة : ( أقوى
وأقفر بعد أم الهیثم ) وقال عدی بن زید :
وقددت الأدیم لراهشیه * وألفى قولها کذبا ، ومینا
والمین : الکذب وثانیها : إن الکتاب عبارة عن التوراة . والفرقان : انفراق
البحر الذی أتاه موسى علیه السلام . وثالثها : إن المراد بالفرقان بین الحلال والحرام ،
والفرق بین موسى وأصحابه المؤمنین ، وبین فرعون وأصحابه الکافرین بأشیاء کثیرة ،
منها : إنه نجى هؤلاء وأغرق هؤلاء ورابعها : إن المراد بالفرقان القران ، ویکون
تقدیره : وآتینا موسى التوراة ، وآتینا محمدا الفرقان ، فحذف ما حذف لدلالة ما أبقاه
علیه ، کما حذف الشاعر فی قوله :
تراه کان الله یجدع أنفه ، * وعینیه ، إن مولاه کان له وفر
یرید : ویفقأ عینیه ، لأن الجدع لا یکون للعینین ، واکتفى بیجدع عن یفقأ .
وقال آخر :
یا لیت بعلک قد غدا * متقلدا سیفا ، ورمحا
أراد وحاملا رمحا ، وهو قول الفراء ، وقطرب ، وثعلب . وضعف قوم هذا
الوجه لأن فیه حمل القرآن على المجاز من غیر ضرورة ، مع أنه تعالى أخبر أنه أتى
موسى الفرقان فی قوله : ( ولقد آتینا موسى وهارون الفرقان ) . وقوله : ( لعلکم
تهتدون ) أی : لکی تهتدوا بما فی التوراة من البشارة بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وبیان صفته .
قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه یا قوم إنکم ظلمتم أنفسکم باتخاذکم
العجل فتوبوا إلى بارئکم فاقتلوا أنفسکم ذلکم خیر لکم عند بارئکم فتاب علیکم
إنه هو التواب الرحیم ( 54 ) ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو : وبارئکم ، ویأمرکم ، وینصرکم ، باختلاس
الحرکة . وروی عنه السکون أیضا . والباقون : بغیر اختلاس ، ولا تخفیف .
الحجة : قال أبو علی : حروف المعجم على ضربین : ساکن ومتحرک ،
والساکن علی
|