|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۱
ضربین أحدهما ما أصله السکون فی الاستعمال والآخر ما أصله
الحرکة . فما أصله الحرکة یسکن على ضربین أحدهما أن تکون حرکة بناء
والآخر أن تکون حرکة إعراب وحرکة البناء تسکن على ضربین أحدهما أن
یکون الحرف المسکن من کلمة مفردة نحو فخذ وسبع وابل وضرب وعلم .
فمن خفف قال : فخذ وسبع وإبل وضرب وعلم . والآخر أن یکون من کلمتین
فیسکن على تشبیه المنفصل بالمتصل نحو قراءة من قرأ ویخش الله ویتقه ومنه
قول العجاج : ( فبات منتصبا وما تکردسا ) . ألا ترى أن تقه من یتقه مثل کتف ،
ومنه قول الشاعر : ( قالت سلیمى اشتر لنا سویقا ) . ولا خلاف فی تجویز إسکان
حرکة البناء فی نحو ما ذکرناه من قول العرب والنحویین . وأما حرکة الإعراب
فمختلف فی تجویز إسکانها فمن الناس من یقول إن إسکانها لا یجوز من حیث
کان علما للإعراب . وأما سیبویه فیجوز ذلک ( 1 ) لا یفصل بین القبیلتین . وروى
قول امرئ القیس :
فالیوم أشرب غیر مستحقب * إثما من الله ، ولا واغل
وقول الآخر : ( وقد بدا هنک من المیزر ) ومن هذا النحو قول جریر :
سیروا بنی العم فالأهواز منزلکم ، * ونهر تیری ، ولا تعرفکم العرب
فشبه ما یدخل على المعرب بما یدخل على المبنی ، کما شبهوا حرکات البناء
بحرکات الإعراب فمن ثم أدغم نحو : رد وفر وعض . کما أدغموا نحو : یرد ویفر
ویعض . واعلم أن الحرکات التی تکون للبناء والإعراب قد یستعملون فی الضمة
والکسرة منها الاختلاس والتخفیف ، کما یستعملون الإشباع والتمطیط . فأما الفتحة
فلیس فیها الإشباع فقط ، ولم یخفف نحو جبل کما خفف مثل سبع وکتف . وعلى
هذا المذهب حمل سیبویه قول أبی عمرو : ( إلى بارئکم ) فذهب إلى أنه اختلس
الحرکة ، ولم یشبعها فهو بزنة حرف متحرک ، فمن روى عن أبی عمرو الاسکان فی
هذا النحو ، فلعله سمعه یختلس ، فحسبها اسکانا لضعف الصوت به ، والخفاء .
وعلى هذا قوله : ( ولا یأمرکم ) ، وغیره .
اللغة : البارئ : هو الخالق الصانع . وبرأ الله الخلق یبرؤهم برءا أی :
خلقهم . قال أمیة بن أبی الصلت :
الخالق البارئ المصور فی ال * - أرحام ماء حتى یصیر دما
والفرق بین البارئ والخالق : إن البارئ هو المبدئ المحدث . والخالق :
هو المقدر الناقل من حال إلى حال . وبرئ من المرض یبرأ برءا فهو بارئ ، والبراءة
من العیب والمکروه لا یقال منه
|