|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۲
الا برئ بالکسر ، وفاعله برئ . ورجل براء بمعناه .
وامرأة براء ، ونسوة براء . وأما قوله : أنا براء ، فهو جمع برئ . وأصل الباب :
انفصال الشئ من الشئ ، ومنه برأ الله الخلق أی : فطرهم کأنهم انفصلوا من العدم
إلى الوجود . والبریة : فعیلة بمعنى مفعول ، ولا تهمز کما لا یهمز ملک ، وإن کان
أصله الهمزة . وقیل : البریة مشتقة من البری : وهو التراب ، فلذلک لم یهمز .
وقیل : مأخوذة من بریت العود فلذلک لم یهمز . والقتل والذبح والموت نظائر ، والفرق
بینها : إن القتل نقض بنیة الحیاة ، والذبح فری الأوداج ، والموت عند من أثبته
عرض یضاد الحیاة . والقتل : العدو ، وجمعه أقتال . والقتال : النفس . وناقة ذات
قتال : إذا کانت وثیقة . وقتلت الشئ علما : إذا أیقنته وتحققته . وفی المثل :
( قتلت أرض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها ) ( 1 ) وتقتلت الجاریة للفتى حتى عشقها کأنها
خضعت له قال :
تقتلت لی حتى إذا ما قتلتنی * تنسکت ما هذا بفعل النواسک
الاعراب : ( یا قوم ) القراءة بکسر المیم ، وهو الاختیار ، لأنه منادى
مضاف . والنداء باب حذف ، فحذف الیاء لأنه حرف واحد ، وهو فی آخر
الاسم ، کما أن التنوین فی آخره ، وبقیت الکسرة تدل علیه . ولما کان یاء
الإضافة قد تحذف فی غیر النداء ، لزم حذفه فی النداء . ویجوز فی الکلام
أربعة وجوه : یا قوم کما قرئ ، ولا یجوز غیره فی القرآن ، لأن القراءة سنة
متبعة . ویجوز یا قومی إنکم بإثبات الیاء وإسکانه . ویجوز : یا قومی بإثبات
الیاء وتحریکه ، فهذه ثلاثة أوجه فی الإضافة . ویجوز : یا قوم على أنه منادى
مفرد . وأما قوله ( یا لیت قومی ) فإن الیاء ثبتت فیه ، لأنه لم یلحقه ما یوجب
حذفه ، کما لحق فی النداء .
المعنى : ( و ) اذکروا ( إذ قال موسى لقومه ) الذین عبدوا العجل عند
رجوعه إلیهم : ( یا قوم انکم ظلمتم أنفسکم ) أی : أضررتم بأنفسکم ،
ووضعتم العبادة غیر موضعها ( باتخاذکم العجل ) معبودا وظلمهم إیاها فعلهم
بها ما لم یکن لهم أن یفعلوه مما یستحق به العقاب ، وکذلک کل من فعل فعلا
یستحق به العقاب ، فهو ظالم لنفسه ( فتوبوا إلى بارئکم ) أی : ارجعوا إلى
خالقکم ومنشئکم بالطاعة والتوحید ، وجعل توبتهم الندم مع العزم ، وقتل
النفس جمیعا . وهنا إضمار باختصار کأنه لما قال لهم فتوبوا إلى بارئکم ،
قالوا : کیف ؟ قال : ( فاقتلوا أنفسکم ) أی : لیقتل بعضکم بعضا بقتل البرئ
المجرم ، عن ابن عباس ، وسعید بن جبیر ، ومجاهد ، وغیرهم . وهذا کقوله
سبحانه ( فإذا دخلتم بیوتا فسلموا على أنفسکم ) أی لیسلم بعضکم على بعض
وقیل : معناه استسلموا للقتل ، فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على
وجه التوسع ، عن ابن إسحاق ، واختاره الجبائی .
واختلفوا فی المأمور بالقتل : فروی أن موسى أمرهم أن یقوموا صفین ،
فاغتسلوا ولبسوا أکفانهم ، وجاء هارون باثنی عشر ألفا ممن لم یعبدوا العجل ، ومعهم
الشفار المرهفة ( 2 ) ، وکانوا
( 1 ) قوله : ( قتلت أرض جاهلها ) یضرب لمن یباشر أمرا لا علم له به . قوله : ( قتل أرضا
عالمها ) . یراد بالمثل أن الرجل العالم بالأرض عند سلوکها یذلل الأرض ویغلبها بعلمه یضرب
فی مدح العلم .
( 2 ) أرهف السیف : رقق حده .
|