تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٤   

وقوله : ( ذلکم خیر لکم عند بارئکم ) إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم على
ما أمرهم الله به بدلالة قوله : ( فتوبوا إلى بارئکم فاقتلوا أنفسکم ) فقوله ( توبوا ) دال
على التوبة فکأنها مذکورة وقوله ( فاقتلوا ) دال على القتل ، فکأنه قال : إن التوبة
وقتل النفس فی مرضاة الله کما أمرکم به ، وإن کان فیه مشقة عظیمة خیر لکم عند
خالقکم من إیثار الحیاة الدنیا ، لأن الحیاة الدنیا لا تبقى ، بل تفنى ، وتحصلون بعد
الحیاة على عذاب شدید . وإذا قتلتم أنفسکم کما أمرکم الله به ، زالت مشقة القتل
عن قریب ، وبقیتم فی نعیم دائم لا یزول ولا یبید . وکرر ذکر ( بارئکم ) تعظیما لما
أتوا به مع کونه خالقا لهم .
وقوله ( فتاب علیکم ) هاهنا إضمار تقدیره ففعلتم ما أمرتم به فتاب علیکم ، أو
فقتلتم أنفسکم فتاب علیکم ، أی : قبل توبتکم ( إنه هو التواب ) أی : قابل التوبة
عن عباده مرة بعد مرة . وقیل : معناه قابل التوبة عن الذنوب العظام ( الرحیم )
یرحمکم إذا تبتم ، ویدخلکم الجنة . وفی هذه الآیة دلالة على أنه یجوز أن یشترط
فی التوبة سوى الندم ما لا یصح التوبة إلا به ، کما أمروا بالقتل .

قوله تعالى : ( وإذ قلتم یا موسى لن نؤمن لک حتى نرى الله جهرة فأخذتکم الصاعقة


وأنتم تنظرون ( 55 ) ) .
اللغة : لن نؤمن لک أی : لن نصدقک . یقال : آمن به وآمن له بدلالة
قوله تعالى ( قال فرعون آمنتم به ) وفی موضع آخر : ( آمنتم له ) . والرؤیة :
الإدراک بالبصر ، ثم یستعمل بمعنى العلم ، یقال رأى ببصره رؤیة ، ورأى من
الرأی رأیا ، ورأیت رؤیا حسنة . والرواء : المنظر فی البهاء والجمال .
والمرآة : التی ینظر فیها ، وجمعها المرائی . وتراءیت بالمرآة : إذا نظرت
فیها . وجاء فی الحدیث : ( لا یتراءى أحدکم بالماء أی : لا ینظر فیه . وتراءى
القوم إذا رأى بعضهم بعضا . وتراءى فلان لفلان : إذا تصدى له لیراه ،
ویحذفون الهمزة من رأیت فی کل کلمة تکون راؤها ساکنة ، تقول رأیت أرى .
والأصل أرأى ، وأریته فلانا أریه فأنا مری وهو مری والأصل أرأیته أرإیه ،
وأثبتوها فی موضعین : مرئى وأرأت الناقة والشاة : إذا عرف فی لون ضرعها أنها
قد أقربت . والرأی : حسن الشارة والهیئة ، قال جریر :
وکل قوم لهم رأی ، ومختبر ، * ولیس فی تغلب رأی ، ولا خبر
والجهر والعلامة والمعاینة نظائر ، یقال : جهر بکلامه وبقراءته جهرا : إذا
أعلن . ورجل جهیر : ذو رواء . وکلام جهیر ، وصوت جهیر أی : عال . والفعل منه
جهر جهارة . وجهرنی الرجل : أی راعنی جماله . وضد الجهر السر ، وأصل الباب
الظهور ، وحقیقة الجهر : ظهور الشئ معاینة . والفرق بین الجهر والمعاینة : إن
المعاینة ترجع إلى حال المدرک . والجهرة ترجع إلى حال المدرک . وقد تکون الرؤیة
غیر جهرة کالرؤیة فی النوم ، والرؤیة بالقلب . فإذا قال جهرة لم یکن إلا رؤیة العین
على التحقیق دون التخییل . والصاعقة على ثلاثة أوجه أحدها نار تسقط من السماء


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب