|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۵
کقوله ( ویرسل الصواعق فیصیب بها من یشاء ) والثانی : الموت فی قوله ( فصعق من
فی السماوات ) وقوله ( فأخذتکم الصاعقة ) والثالث العذاب فی قوله ( أنذرتکم
صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) .
الاعراب : ( حتى نرى ) حتى بمعنى إلى ، وهی الجارة للإسم .
وانتصب ( نرى ) بعدها بإضمار أن کما ینتصب الفعل بعد اللام بإضمار أن ،
وأن مع الفعل فی تأویل المصدر ، وفی موضع جر بحتى . ثم إن الجار
والمجرور فی موضع نصب بأنه مفعول ( لن نؤمن ) . وجهرة مصدر وضع
موضع الحال .
المعنى : ( وإذ قلتم یا موسى لن نؤمن لک ) أی : لن نصدقک فی قولک
إنک نبی مبعوث ( حتى نرى الله جهرة ) أی : علانیة ، فیخبرنا بأنک نبی
مبعوث . وقیل : معناه إنا لا نصدقک فیما تخبر به من صفات الله تعالى ، وما
یجوز علیه ، وما لا یجوز علیه ، حتى نرى الله جهرة أی : علانیة وعیانا ،
فیخبرنا بذلک . وقیل : إنه لما جاءهم بالألواح وفیها التوراة ، قالوا : لن نؤمن
بأن هذا من عند الله حتى نراه عیانا . وقال بعضهم : إن قوله ( جهرة ) صفة
لخطابهم لموسى أنهم جهروا به ، وأعلنوه ، وتقدیره وإذا قلتم جهرة لن نؤمن
لک حتى نرى الله ، والأول أقوى . ( فأخذتکم الصاعقة ) أی : الموت ( وأنتم
تنظرون ) إلى أسباب الموت . وقیل : إلى النار . وإنما قرع الله سبحانه الیهود
بسؤال أسلافهم الرؤیة من حیث إنهم سلکوا طریقتهم فی المخالفة للنبی الذی
لزمهم اتباعه ، والتصدیق بجمیع ما أتى به ، فجروا على عادة أسلافهم الذین
کانوا یسألون تارة نبیهم أن یجعل لهم إلها غیر الله ، ومرة یعبدون العجل من
دون الله ، وطورا یقولون : لن نؤمن لک حتى نرى الله جهرة .
واستدل أبو القاسم البلخی بهذه الآیة على أن الرؤیة لا تجوز على الله تعالى ،
قال : لأنها إنکار تضمن أمرین : ردهم على نبیهم ، وتجویزهم الرؤیة على ربهم .
ویؤید ذلک قوله تعالى فقد سألوا موسى أکبر من ذلک ، فقالوا أرنا الله جهرة . فدل
ذلک على أن المراد إنکار الأمرین . وتدل هذه الآیة أیضا على أن قول موسى : ( رب
أرنی أنظر إلیک ) کان سؤالا لقومه ، لأنه لا خلاف بین أهل التوراة أن موسى علیه السلام ،
لم یسأل الرؤیة إلا دفعة واحدة ، وهی التی سألها لقومه .
قوله تعالى : ( ثم بعثکم من بعد موتکم لعلکم تشکرون ( 56 ) ) .
اللغة : البعث : إثارة الشئ من محله ، ومنه یقال : بعث فلان راحلته إذا
أثارها من مبرکها للسیر ، وبعثت فلانا لحاجتی : إذا أقمته من مکانه الذی هو
فیه للتوجیه إلیها . ومنه یقال لیوم القیامة : یوم البعث ، لأنه یوم یثار الناس فیه
من قبورهم لموقف الحساب . وبعثته من نومه فانبعث أی : نبهته فانتبه .
والبعث : الجند یبعثون إلى وجه ، أو فی أمر . وأصل البعث : الإرسال .
|