|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٦
المعنى : ( ثم بعثناکم ) أی : ثم أحییناکم ( من بعد موتکم ) لاستکمال
آجالکم ، عن الحسن ، وقتادة . وقیل : إنهم سألوا بعد الإفاقة أن یبعثوا
أنبیاء ، فبعثهم الله أنبیاء ، عن السدی . فیکون معناه : بعثناکم أنبیاء . وأجمع
المفسرون إلا شرذمة یسیرة ، أن الله لم یکن أمات موسى کما أمات قومه ،
ولکن غشی علیه بدلالة قوله : ( فلما أفاق قال سبحانک تبت إلیک ) والإفاقة
إنما تکون من الغشیان .
وقوله : ( لعلکم تشکرون ) أی : لکی تشکروا الله على نعمه التی منها رده
الحیاة إلیکم . وفی هذا إثبات لمعجزة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، واحتجاج على مشرکی
العرب الذین کانوا غیر مؤمنین بالبعث ، لأنه کان یذکر لهم من أخبار الذین بعثهم الله
فی الدنیا ، فکان یوافقه على ذلک من یخالفه من الیهود والنصارى ، ویجب أن یکون
هؤلاء القوم وإن أماتهم الله ، ثم أحیاهم ، غیر مضطرین إلى معرفة الله عند موتهم ،
کما یضطر الواحد منا الیوم إلى معرفته عند الموت ، بدلیل أن الله أعادهم إلى
التکلیف . والمعرفة فی دار التکلیف لا تکون ضروریة ، بل تکون مکتسبة ، ولکن
موتهم إنما کان فی حکم النوم ، فاذهب الله عنهم الروح من غیر مشاهدة منهم لأحوال
الآخرة . ولیس فی الإحیاء بعد الإماتة ما یوجب الاضطرار إلى المعرفة ، لأن العلم
بأن الإحیاء بعد الإماتة لا یقدر علیه غیر الله ، طریقه الدلیل ، ولیس الإحیاء بعد
الإماتة إلا قریبا من الانتباه بعد النوم ، والإفاقة بعد الاغماء ، فی أن ذلک لا یوجب
علم الاضطرار .
واستدل قوم من أصحابنا بهذه الآیة على جواز الرجعة ، وقول من قال : إن
الرجعة لا تجوز إلا فی زمن النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، لیکون معجزا له ، ودلالة على نبوته ،
باطل ، لأن عندنا بل عند أکثر الأمة ، یجوز إظهار المعجزات على أیدی الأئمة
والأولیاء ، والأدلة على ذلک مذکورة فی کتب الأصول . وقال أبو القاسم البلخی : لا
تجوز الرجعة مع الإعلام بها ، لأن فیها إغراء بالمعانی من جهة الإتکال على التوبة فی
الکرة الثانیة ! وجوابه : إن من یقول بالرجعة لا یذهب إلى أن الناس کلهم یرجعون ،
فیصیر إغراء بأن یقع الاتکال على التوبة فیها ، بل لا أحد من المکلفین إلا ویجوز أن
لا یرجع ، وذلک یکفی فی باب الزجر .
قوله تعالى : ( وظللنا علیکم الغمام وأنزلنا علیکم المن والسلوى کلوا من طیبات
ما رزقناکم وما ظلمونا ولکن کانوا أنفسهم یظلمون ( 57 ) ) .
اللغة : الظلة والغمامة والسترة نظائر ، یقال : ظللت تظلیلا . والظل :
ضد الضح ، ونقیضه وظل الشجرة : سترها . ولا أزال الله عنا ظل فلان أی :
ستره . ویقال لسواد اللیل : ظل ، لأنه یستر الأشیاء . قال الله تعالى ( ألم تر
إلى ربک کیف مد الظل ) والغمام : السحاب ، والقطعة منها غمامة ، وإنما
سمی غماما لأنه یغم السماء أی : یسترها . وکل ما یستر شیئا فقد غمه .
وقیل : هو ما ابیض من السحاب . والغمة : الغطاء على القلب من الغم .
وفلان فی غمة من أمره : إذا لم یهتد له . والمن : الإحسان إلى من لا
یستثیبه ، والاسم المنة ، والله تعالى هو المنان علینا ، والرحیم
|