تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   

بنا . والمن :
قطع الخیر ، ومنه قوله ( أجر غیر ممنون ) أی : غیر مقطوع . والمنة : قوة
القلب ، وفلان ضعیف المنة . واصل الباب : الاحسان . فالمن الذی کان
یسقط على بنی إسرائیل ، هو مما من الله به علیهم أی : أحسن به إلیهم .
والسلوى : طائر کالسمانى . قال الأخفش : هو للواحد والجمع کقولهم دفلى .
وقال الخلیل : واحده سلواة قال : ( کما انتفض السلواة من بلل القطر ( 1 ) . قال
الزجاج : غلط خالد بن زهیر فی قوله :
وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها
فظن أن السلوى العسل ، وإنما هو طائر . قال أبو علی الفارسی : وقرئ على
الزجاج فی مصنف أبی عبید أنه العسل ، قال : والذی عندی فیه أن السلوى کأنه ما
یسلی عن غیره لفضیلة فیه من فرط طیبه ، أو قلة معاناة وعلاج فی اقتنائه . فالعسل لا
یمتنع أن یسمى سلوى لجمعه الأمرین کما سمی الطائر الذی کان یسقط مع المن به .
ویقال : سلا فلان عن فلان یسلو سلوا : إذا تسلى عنه . وفلان فی سلوة من العیش :
إذا کان فی رغد یسلیه الهم . والسلوان : ماء من شربه ذهب همه فیما زعموا ، قال :
( لو أشرب السلوان ما سلیت ) ( 2 ) .
الاعراب : موضع ( کلوا ) نصب بمحذوف ، کأنه قال : وقلنا لهم کلوا .
وموضع ( السلوى ) نصب لأنه معطوف على المن وقوله ( وما ظلمونا ) إنما
یتصل بما قبله أیضا بتقدیر محذوف ، کأنه قال فخالفوا ما أمروا به ، وکفروا هذه
النعمة ، وما ظلمونا .
المعنى : ( وظللنا علیکم الغمام ) أی : جعلنا لکم الغمام ظلة وسترة
تقیکم حر الشمس فی التیه ، عن جماعة المفسرین . ( وأنزلنا علیکم المن )
فیه وجوه أحدها : إنه المن الذی یعرفه الناس ، یسقط على الشجر ، عن ابن
عباس . وثانیها : إنه شئ کالصمغ کان یقع على الأشجار ، وطعمه کالشهد
والعسل ، عن مجاهد . وثالثها : إنه الخبز المرقق عن وهب . ورابعها : إنه
جمیع النعم التی أتتهم مما من الله به علیهم ، مما لا تعب فیه ، ولا نصب .
وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، أنه قال : " الکمأة من المن وماؤها شفاء للعین " .
( والسلوى ) قیل : هو السمانی . وقیل : هو طائر أبیض یشبه السمانی ، عن
ابن عباس . وقوله : ( کلوا من طیبات ما رزقناکم ) معناه : قلنا لهم کلوا من الشئ
اللذیذ . وقیل : المباح الحلال . وقبل : المباح الذی یستلذ أکله الذی رزقناکم أی :
أعطیناکم ، وجعلناه رزقا لکم . وقوله : ( وما ظلمونا ) أی : فکفروا هذه النعمة ،
وما نقصونا بکفرانهم أنعمنا . ( ولکن کانوا أنفسهم
________________________
( 1 ) قائله أبو صخر الهذلی وصدره : " وإنی لتعرونی لذکراک نفضة ) .
( 2 ) قائله رؤبة وعجزه : " ما بی غنى عنک وإن غنیت ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب