|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۸
یظلمون ) . أی : یسمون . وقیل :
معناه وما ضرونا ، ولکن کانوا أنفسهم یضرون . وهذا یدل على أن الله تعالى لا ینفعه
طاعة من أطاعه ، ولا یضره معصیة من عصاه ، وإنما تعود منفعة الطاعة إلى المطیع ،
ومضرة المعصیة إلى العاصی .
القصة : وکان سبب إنزال المن والسلوى علیهم أنه لما ابتلاهم الله بالتیه
( إذ قالوا لموسى اذهب أنت وربک فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) حین أمرهم
بالمسیر إلى بیت المقدس وحرب العمالقة بقوله ( ادخلوا الأرض المقدسة )
فوقعوا فی التیه ، فصاروا کلما ساروا تاهوا فی قدر خمسة فراسخ ، أو ستة .
فکلما أصبحوا ساروا غادین فأمسوا ، فإذا هم فی مکانهم الذی ارتحلوا منه ،
کذلک ، حتى تمت المدة ، وبقوا فیها أربعین سنة . وفی التیه توفی موسى
وهارون ، ثم خرج یوشع بن نون . وقیل : کان الله تعالى یرد الجانب الذی
انتهوا إلیه من الأرض إلى الجانب الذی ساروا منه ، فکانوا یضلون عن
الطریق ، لأنهم کانوا خلقا عظیما ، فلا یجوز أن یضلوا کلهم عن الطریق فی
هذه المدة المدیدة ، فی هذا المقدار من الأرض .
ولما حصلوا فی التیه ، ندموا على ما فعلوا ، فألطف الله لهم بالغمام لما شکوا
حر الشمس ، وأنزل علیهم المن والسلوى ، فکان یسقط علیهم المن من وقت طلوع
الفجر إلى طلوع الشمس ، فکانوا یأخذون منها ما یکفیهم لیومهم . وقال
الصادق علیه السلام : کان ینزل المن على بنی إسرائیل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس ،
فمن نام فی ذلک الوقت لم ینزل نصیبه ، فلذلک یکره النوم فی هذا الوقت إلى بعد
طلوع الشمس .
قال ابن جریر : وکان الرجل منهم إذا أخذ من المن والسلوى زیادة على طعام
یوم واحد ، فسد إلا یوم الجمعة ، فإنهم إذا أخذوا طعام یومین لم یفسد ، وکانوا
یأخذون منها ما یکفیهم لیوم الجمعة والسبت ، لأنه کان لا یأتیهم یوم السبت . وکانوا
یخبزونه مثل القرصة ، ویوجد له طعم کالشهد المعجون بالسمن . وکان الله تعالى
یبعث لهم السحاب بالنهار ، فیدفع عنهم حر الشمس . وکان ینزل علیهم فی اللیل من
السماء عمود من نور یضئ لهم مکان السراج ، وإذا ولد فیهم مولود یکون علیه ثوب
یطول بطوله کالجلد .
قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القریة فکلوا منها حیث شئتم رغدا وادخلوا الباب
سجدا وقولوا حطة نغفر لکم خطایاکم وسنزید المحسنین ( 58 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، ونافع : ( یغفر ) ( 1 ) بالیاء مضمومة . والباقون :
( نغفر لکم ) بالنون ، وهو الاختیار لأنه أشبه بما تقدم من قوله ( وظللنا )
( وأنزلنا ) ولأن أکثر القراء علیه وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام إلا ما
روی عن أبی عمرو . وفی روایة الیزیدی الاستجادة من ادغام الراء فی اللام .
واتفق القراء على خطایاکم هنا ، وإن اختلفوا فی
___________________________
( 1 ) وقرأ ابن عامر ( تغفر ) بالتاء مضمومة .
|