تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٠   

للاحسان ، أو الفاعل للحسن ، یقال : أحسن إلى غیره ، وأحسن فی فعله . والفرق
بینهما : إن أحسن إلیه لا یقال إلا فی النفع ، فلا یقال أحسن الله إلى أهل النار
بتعذیبهم . ویقال أحسن فی تعذیبهم بالنار بمعنى أحسن فی فعله وتدبیره . ویقال :
امرأة حسناء ، ولا یقال : رجل أحسن . وحد الحسن من طریق الحکمة : هو الفعل
الذی یدعو إلیه العقل ، وضده القبیح : وهو الفعل الذی یزجر عنه العقل . وحد
الإحسان هو النفع الحسن . وحد الإساءة : هو الضرر القبیح ، وهذا إنما یصح على
مذهب من یقول إن الانسان یکون محسنا إلى نفسه ، ومسیئا إلیها . ومن لم یذهب
إلیه یزید فیه الواصل إلى الغیر مع قصده إلى ذلک . والأولى فی حد الحسن أن
یقال : هو الفعل الذی إذا فعله العالم به على وجه لم یستحق الذم .
الاعراب : ( حیث ) ظرف مکان مبنی على الضم . وذکرنا ( 1 ) فی بنائه فیما
قبل ، والجملة بعده فی تقدیر المضاف إلیه . ومما یسأل فیه أن یقال : کیف
بنی على الضم ، وهو مضاف إلى الجملة على التشبیه بما حذف منه الإضافة ،
وهو قبل وبعد ؟ وجوابه : إن حیث مع إضافته إلى الجملة ، لا یمتنع أن یکون
شبه قبل ونحوه ، قائما فیه ، لأنه قد منع الإضافة إلى المفرد ، وإن کان قد
أضیف إلى الجملة . وحق الإضافة أن تقع إلى المفرد ، وإذا کان کذلک ،
فکأن المضاف إلیه محذوف منه کقبل وبعد هذا على قول من بناه على الضم .
ومن بناه على غیر الضم فقال حیث فلا یدخل علیه هذا السؤال ، ولا یجوز فی
القرآن إلا الضم . واما ( حطة ) فإنما ارتفع على الحکایة .
وقال الزجاج : تقدیره مسألتنا حطة أی : حط ذنوبنا عنا . وقیل : تقدیره دخولنا
الباب سجدا حطة لذنوبنا . ولو جاز قراءته بالنصب لکان وجهه فی العربیة حط عنا
ذنوبنا حطة ، کما یقال سمعا وطاعة أی : أسمع سمعا ، وأطیع طاعة . ومعاذ الله
أی : نعوذ بالله معاذا ، وقوله ( نغفر لکم ) مجزوم لأنه جواب الأمر ، وإنما انجزم
بالشرط ، فإن المعنى إن تقولوا نغفر لکم ، فحذف الشرط لدلالة الجزاء علیه ، ووقوع
الأمر فی الکلام وطوله به ، وحسن حذفه معه ، لأنه صار کالمعاقب له من حیث
اجتمعا فی أنهما غیر موجبین وغیر خبرین . وهذا کما یحذف المبتدأ لدلالة الخبر
علیه ، وقد یحذف الجزاء أیضا لدلالة الشرط علیه ، فی نحو قولهم : أنت ظالم إن
فعلت ، کما یحذف خبر المبتدأ لدلالة المبتدأ علیه . قال سیبویه : کان أصل خطایا
خطائی مثل خطائع فأبدل من الیاء همزة ، فصار خطائی مثل خطاعع ، فتجتمع
همزتان ، فقلبت الثانیة یاء فصار خطائی مثل خطاعی ، ثم قلبت الیاء والکسرة إلى
الألف والفتحة ، فقیل : خطاءا مثل خطاعا ، کما فعل بمداری فقیل مدارى ، ثم
استثقل همزة بین ألفین لأن الهمزة مجانسة للألفات ، فکان کأنما اجتمعت ثلاث
ألفات فأبدلت الهمزة یاء ، فقیل : خطایا . وقال الخلیل : أصل خطایا فعایل ، فقلبت
إلى فعالى ، ثم قلب بعد على ما تبینت فی المذهب الأول وإنما أعل هذا الإعلال لأن
الهمزة التی بعد الألف عارضة غیر أصلیة ، وتقول فی جمع مرآة مرائی ، فلا تعل لأن
الهمزة عین الفعل .
__________________________
( 1 ) [ الوجه ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب