تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۱   

المعنى : أجمع المفسرون على أن المراد بالقریة هاهنا بیت المقدس ،
ویؤیده قوله فی موضع آخر : ( ادخلوا الأرض المقدسة ) . وقال ابن زید : إنها
أریحا قریة قرب بیت المقدس ، وکان فیها بقایا من قوم عاد ، وهم العمالقة ،
ورأسهم عوج بن عنق ، یقول : اذکروا ( إذ قلنا ادخلوا هذه القریة فکلوا منها
حیث شئتم ) أی : أین شئتم ( رغدا ) أی : موسعا علیکم ، مستمتعین بما
شئتم من طعام القریة ، بعد المن والسلوى . وقد قیل : إن هذه إباحة لهم منه
لغنائمها ، وتملک أموالها إتماما للنعمة علیهم .
( وادخلوا الباب ) یعنی الباب الذی أمروا بدخوله . وقیل : هو باب حطة من
بیت المقدس ، وهو الباب الثامن ، عن مجاهد . وقیل : باب القبة التی کان یصلی
إلیها موسى وبنو إسرائیل . وقال قوم : هو باب القریة التی أمروا بدخولها . قال أبو
علی الجبائی : والآیة على قول من یزعم أنه باب القبة ، أدل منها على قول من یزعم
أنه باب القریة ، لأنهم لم یدخلوا القریة فی حیاة موسى ، وآخر الآیة یدل على أنهم
کانوا یدخلون هذا الباب على غیر ما أمروا به فی أیام موسى ، لأنه قال : ( فبدل
الذین ظلموا قولا غیر الذی قیل لهم ) والعطف بالفاء التی هی للتعقیب من غیر تراخ ،
یدل على أن هذا التبدیل منهم کان فی أثر الأمر ، فدل ذلک على أنه کان فی حیاة
موسى . وقوله : ( سجدا ) قیل : معناه رکعا ، وهو شدة الانحناء عن ابن عباس .
وقال غیره : إن معناه أدخلوا خاضعین متواضعین ، یدل علیه قول الأعشى :
یراوح من صلوات الملیک * طورا سجودا ، وطورا جوارا
وقیل : معناه ادخلوا الباب ، فإذا دخلتموه فاسجدوا لله سبحانه شکرا ، عن
وهب . وقوله : ( حطة ) قال الحسن ، وقتادة ، وأکثر أهل العلم : معناه حط عنا
ذنوبنا ، وهو أمر بالاستغفار . وقال ابن عباس : أمروا أن یقولوا هذا الأمر حق . وقال
عکرمة : أمروا أن یقولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب ، وکل واحد من هذه الأقوال
مما یحط الذنوب ، فیصح أن یترجم عنه بحطة . وروی عن الباقر علیه السلام أنه قال :
نحن باب حطتکم . وقوله : ( نغفر لکم خطایاکم ) أی : نصفح ونعفو عن ذنوبکم .
( وسنزید المحسنین ) أی : وسنزیدهم على ما یستحقونه من الثواب تفضلا کقوله
تعالى : ( لیوفیهم أجورهم ویزیدهم من فضله ) . وقیل : إن المراد به أن یزیدهم
الإحسان ، على ما سلف من الاحسان ، بإنزال المن والسلوى ، وتظلیل الغمام ،
وغیر ذلک .

قوله تعالى : ( فبدل الذین ظلموا قولا غیر الذی قیل لهم فأنزلنا على الذین


ظلموا رجزا من السماء بما کانوا یفسقون ( 59 ) ) .
اللغة : التبدیل : تغییر الشئ إلى غیر حاله . والرجز بکسر الراء :
العذاب فی لغة أهل الحجاز ، وهو غیر الرجس ، لأن الرجس : النتن . وقال
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فی الطاعون : إنه رجز عذب به بعض الأمم قبلکم " . وقال أبو
عبیدة : الرجس والرجز لغتان مثل البزاق والبساق ، والزرع والسرع . والرجز بضم
الراء : عبادة الأوثان . وفسق یفسق والضم أشهر ، وعلیه القراءة ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب