|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦٣
ذکر أناس ، وأنه لا واحد له من لفظه . ولا تعثوا أی : ولا تفسدوا ولا تطغوا .
والعثی : شدة الفساد ، یقال عثا یعثو عثوا ، وعثى یعثی عثى ، وعاث یعیث
عیثا وعیوثا وعیثانا . قال رؤبة : ( وعاث فینا مستحل عایث ) .
الاعراب : ( إذ ) : متعلق بکلام محذوف ، فکأنه قال : واذکروا إذ
استسقى ، ویجوز أن یکون معطوفا على ما تقدم ذکره فی الآیات المتقدمة .
وقوله : ( اثنتا عشرة عینا ) الشین ساکنة عند جمیع القراء ، وکان یجوز کسرها
فی اللغة ، والکسر لغة ربیعة وتمیم ، والإسکان لغة أهل الحجاز . قال ابن
جنی : إن ألفاظ العدد قد کثر فیها الانحرافات ، وذلک أن لغة أهل الحجاز فی
غیر العدد فی نظیر عشرة عشرة ، فیقولون نبقة وفخذ ، یکسرون الثانی ، وبنو
تمیم یسکنون فیقولون نبقة وفخذ . فلما رکب الإسمان استحال الوزن ، فقال بنو
تمیم : إحدى عشرة ، واثنتا عشرة ، بکسر الشین . وقال أهل الحجاز : عشرة
بسکونها . و ( عینا ) : منصوب على التمییز ، والاسم الثانی من اثنتا عشرة قام
مقام النون فی عشرون ، بدلالة سقوط النون من اثنتان ، وأن عشرة تعاقبها ،
وکذلک التقدیر فی جمیع ذلک ، وهو الثلاثة والثلاث من ثلاثة عشر ، وثلاث
عشرة إلى تسعة عشر ، وتسع عشرة أن یکون فیها نون ، فقام عشرة مقامها ،
فلذلک لم یدخلها التنوین ، وإذا لم یدخلها تنوین ، لم تبن . و ( مفسدین ) :
منصوب على الحال .
المعنى : ثم عد سبحانه وتعالى على بنی إسرائیل نعمة أخرى ، إضافة
إلى نعمه العلى الأولى ، فقال : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) أی : سأل
موسى ( 1 ) قومه ماء ، والسین سین الطلب ، وترک ذکر المسؤول ذلک ، إذ کان
فیما ذکر من الکلام دلالة على معنى ما ترک ، وکذلک قوله : ( فقلنا اضرب
بعصاک الحجر ) فانفجرت لأن معناه : فضربه فانفجرت ، فترک ذکر الخبر عن
ضرب موسى الحجر ، لأن فیما أبقاه من الکلام دلالة على ما ألقاه ، وهذا کما
یقال : أمرت فلانا بالتجارة فاکتسب مالا أی : فاتجر واکتسب مالا .
. وقوم موسى هم بنو إسرائیل ، وإنما استسقى لهم ربه الماء فی الحال التی تاهوا
فیها فی التیه ، فشکوا إلیه الظمأ ، فأوحى الله تعالى إلیه أن اضرب بعصاک ، وهی
عصاه المعروفة وکانت من آس الجنة ، دفعها إلیه شعیب ، وکان آدم حملها من الجنة
معه إلى الأرض . وکان طولها عشرة أذرع على طول موسى ، ولها شعبتان تتقدان فی
الظلمة نورا ، وبها ضرب البحر فانفلق ، وهی التی صارت ثعبانا .
وأما الحجر فاختلف فیه ، فقیل : کان یقرع لهم حجرا من عرض الحجارة ،
فینفجر عیونا لکل سبط عینا ، وکانوا اثنی عشر سبطا ، ثم یسیر کل عین فی جدول
إلى السبط الذی أمر بسقیهم ، عن وهب بن منبه . وقیل : کان حجرا بعینه خفیفا ،
إذا رحلوا حمل فی مخلاة ، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجر منه الماء ، عن ابن
عباس ، وهذا أولى لدلالة الألف واللام للعهد علیه . وقیل : کانت حجرة فیها اثنتا
عشرة حفرة ، وکان الحجر من الکذان ( 2 ) ، وکان یخرج من کل حفرة عین ماء عذب
فرات ، فیأخذونه ، فإذا فرغوا أراد موسى حمله ، ضربه بعصاه فیذهب الماء .
__________________________
( 1 ) [ أن یسقى ] .
( 2 ) الکذان : حجارة رخوة کأنها مدر .
|