|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦٤
وکان یسقی کل یوم ستمائة ألف ، عن أبی مسروق ( 1 ) . وروی أنه کان حجرا
مربعا . وروی أنه کان مثل شکل الرأس . وکان موسى إذا ضربه بعصاه انفجرت منه
فی کل ناحیة ثلاث عیون ، لکل سبط عین . وکانوا لا یرتحلون مرحلة إلا وجدوا ذلک
الحجر ( 2 ) بالمکان الذی کان به منهم فی المنزل الأول . وقوله : ( فانفجرت منه اثنتا
عشرة عینا ) لا ینافی قوله فی سورة الأعراف : فانبجست ، لأن الانبجاس هو
الانفجار ، إلا أنه أقل . وقیل : إنه لا یمتنع أن یکون أول ما یضرب علیه العصا کان
ینبجس ، ثم یکثر حتى یصیر انفجارا . وقیل : کان ینبجس عند الحاجة ، وینفجر عند
الحاجة . وقیل : کان ینبجس عند الحمل ، وینفجر عند الوضع . وقوله : ( قد علم
کل أناس مشربهم ) أی : قد علم کل سبط وفریق منهم ، موضع شربهم . وقوله :
( کلوا واشربوا ) أی : وقلنا لهم کلوا واشربوا . وهذا کلام مبتدأ . وقوله : ( من
رزق الله ) أی : کلوا من النعم التی من الله بها علیکم من المن والسلوى ، وغیر
ذلک ، واشربوا من الماء ، فهذا کله من رزق الله الذی یأتیکم بلا مشقة ، ولا مؤنة ،
ولا تبعة ، فإن الرزق ما للمرزوق أن ینتفع به ، ولیس لأحد منعه منه . وقوله : ( ولا
تعثوا ) أی : لا تسعوا فی الأرض فسادا . وإنما قال لا تعثوا ( فی الأرض مفسدین )
وإن کان العثی لا یکون إلا فسادا ، لأنه یجوز أن یکون فعل ظاهره الفساد ، وباطنه
المصلحة ، فبین أن فعلهم هو العیث الذی هو الفساد ظاهرا وباطنا .
ومتى سئل فقیل : کیف یجتمع ذاک الماء الکثیر فی ذلک الحجر الصغیر ؟ وهل
یمکن ذلک ؟ فالجواب : إن ذلک من آیات الله الباهرة ، والأعاجیب الظاهرة ، الدالة
على أنها من فعل الله تعالى ، المنشئ للأشیاء ، القادر على ما یشاء ، الذی تذل له
الصعاب ، ویتسبب له الأسباب . فلا بدع من کمال قدرته ، وجلال عزته ، أن یبدع
خلق المیاه الکثیرة ابتداء معجزة لموسى ، ونعمة علیه ، وعلى قومه ومن استبعد ذلک
من الملاحدة الذین ما قدروا الله حق قدره ، ولم یعرفوه حقیقة معرفته ، فالکلام علیهم
إنما یکون فی وجود الصانع ، وإثبات صفاته ، واتساع مقدوراته ، ولا معنى للتشاغل
بالکلام معهم فی الفرع ، مع خلافهم فی الأصل .
قوله تعالى : ( وإذ قلتم یا موسى لن نصبر على طعام واحد فأدع لنا ربک یخرج لنا
مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون
الذی هو أدنى بالذی هو خیر اهبطوا مصرا فإن لکم ما سألتم
وضربت علیهم الذلة والمسکنة وباؤوا بغضب من الله ذلک بأنهم کانوا
یکفرون بآیات الله ویقتلون النبیین بغیر الحق ذلک بما عصوا وکانوا
یعتدون ( 61 ) ) .
_____________________________
( 1 ) وفی نسختین مخطوطتین ( أبی روق " بدن " أبی مسروق " وهو الظاهر .
( 2 ) [ منهم ] .
|