|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۵
القراءة : قرأ أهل المدینة : ( النبیئین ) بالهمزة . والباقون بغیر همز .
الحجة : قال أبو علی : الحجة لمن همز النبئ ، أن یقول : هو أصل
الکلمة . ألا ترى أن ناسا من أهل الحجاز حققوا الهمزة فی الکلام ، ولم
یبدلوه ، فلم یکن کماضی یدع ونحوه مما رفض استعماله . فأما ما روی فی
الحدیث من أن بعضهم قال : یا نبئ الله ، فقال صلى الله علیه وآله وسلم : لست نبئ الله ،
ولکنی نبی الله . فأظن أن من أهل النقل من ضعف إسناد هذا الحدیث ، ویقوی
ضعفه أن من مدح النبی صلى الله علیه وآله وسلم فقال ( 1 ) :
یا خاتم النباء إنک مرسل * بالحق خیر هدى الإله هداکا
لم یؤثر عنه إنکار علیه فیما علمنا ، ولو کان فی واحده نکیر ، لکان الجمع
کالواحد . وحجة من أبدل ولم یحقق مجئ الجمع فی التنزیل على أنبیاء الذی هو
فی أکثر الأمر للمعتل اللام ، نحو : صفی وأصفیاء ، وغنی وأغنیاء ، فدل على أن
الواحد قد ألزم فیه البدل . فإذا ألزم فیه البدل ضعف فیه التحقیق . ولا یجوز أن یکون
اشتقاق النبی من النبوة التی هی الارتفاع ، أو من النباوة ، لأن سیبویه حکى أن جمیع
العرب یقولون تنبأ مسیلمة بالهمزة ، فدل على أن أصله الهمز . وقال الزجاج : یجوز
أن یکون نبی من أنبأت ، فترک همزته لکثرة الاستعمال . ویجوز أن یکون من نبا
ینبو : إذا ارتفع ، فیکون فعیلا من الرفعة .
اللغة : الطعام : ما یتغذى به . والطعم بضم الطاء : الأکل . والطعم :
عرض یدرک بحاسة الذوق . والطعام : من قبیل الأجسام ، والواحد أول عدد
الحساب ، وحده ما لا یتجزى . والله تعالى واحد : لتفرده بصفاته الحسنى .
والدعاء : أصله النداء ، عن ابن السراج ، وکل من یدعو ربه فهو ینادیه .
وحقیقة الدعاء : قول القائل لمن فوقه : إفعل . والفرق بینه وبین الأمر یظهر
بالرتبة . والانبات : اخراج النبات ، وأصله من الظهور ، فکأنه ظهر إذا نبت .
والبقل ما ینبته الربیع ، یقال : بقلت الأرض ، وأبقلت ، لغتان فصیحتان : إذا
أنبتت البقل . فالبقل : کل نبات لیس له ساق . وفی القثاء لغتان ضم القاف
وکسرها ، والکسر أجود ، وهی لغة القرآن . وقد روی عن عیسى الثقفی فی
الشواذ بالضم . والفوم هو الحنطة ، عن ابن عباس وقتادة والسدی ، وهو
المروی عن أبی جعفر الباقر علیه السلام ، وأنشد ابن عباس قول أحیحة بن الجلاح :
قد کنت أغنى الناس شخصا واحدا * ورد المدینة عن زراعة فوم
وقال الفراء ، والأزهری : هو الحنطة والخبز . تقول العرب : فوموا لنا أی :
اختبزوا . وقال قوم : هو الحبوب التی تخبز . وقال الکسائی : هو الثوم ، أبدل من
الثاء فاء ، کما قالوا جدث وجدف . قال الفراء : وهذا أشبه بما ذکره بعده من
البصل . قال الزجاج : وهذا بعید لأنه لا یعرف الثوم بمعنى الفوم ، لأن القوم لا یجوز
أن یطلبوا الثوم ، ولا یطلبون الخبز الذی هو الأصل . وهذا ضعیف لأنه قد روی فی
الشواذ عن ابن مسعود ، وابن عباس : ( وثومها ) بالثاء . والعدس : حب معروف ،
وقوله أدنى أی : أقرب وأدون ، کما تقول هذا شئ مقارب أو دون . ویجوز
___________________________
( 1 ) قائل هذا البیت هو العباس بن مرداس .
|