تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٦   

أن یکون
أدنى من الدناءة : وهی الخسة ، یقال دنأ دناءة فهو دنی ، وهو أدنى منه ، فترکت
همزتها وهو اختیار الفراء . وحکى الأزهری عن ابن زید : الدنی ، بلا همز :
الخسیس . والدنئ بالهمزة : الماجن . وأما اشتقاق مصر : فقال بعضهم هو من
القطع لانقطاعه بالعمارة عما سواه ، ومنهم من قال : هو مشتق من الفصل بینه وبین
غیره . وقال عدی بن زید :
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به * بین النهار ، وبین اللیل قد فصلا
وضربت علیهم الذلة أی : فرضت ووضعت علیهم الذلة وألزموها من قولهم :
ضرب الإمام الجزیة على أهل الذمة ، وضرب الأمیر على عبیده الخراج . وقیل :
ضربت علیهم الذلة أی : حلوا بمنزلة الذل والمسکنة ، مأخوذ من ضرب القباب . قال
الفرزدق :
ضربت علیک العنکبوت بنسجها ، * وقضى علیک به الکتاب المنزل
وأما الذلة : فمشتقة من قولهم ذل فلان یذل ذلا وذلة . والمسکنة : مصدر
المسکین ، یقال : ما فیهم أسکن من فلان ، وما کان مسکینا ، ولقد تمسکن
تمسکنا . ومنهم من یقول : تسکن تسکنا . والمسکنة هاهنا : مسکنة الفاقة
والحاجة ، وهی خشوعها وذلها . وقوله : وباؤوا بغضب أی : انصرفوا ورجعوا ، ولا
یقال باء إلا موصولا إما بخیر ، وإما بشر ، وأکثر ما یستعمل فی الشر . ویقال : باء
بذنبه یبوء به . قال المبرد : وأصله المنزلة أی : نزلوا منزلة غضب الله . وروی أن
رجلا جاء برجل إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، فقال : هذا قاتل أخی ، وهو بواء به أی :
مقتول به . ومنه قول لیلى الأخیلیة :
فإن تکن القتلى بواء فإنکم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
قال الزجاج : أصل ذلک التسویة ، ومنه ما روی عن عبادة بن الصامت قال :
جعل الله تعالى الأنفال إلى نبیه ، فقسمها بینهم على بواء أی : على سواء بینهم فی
القسم ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) :
فیقتل جبرا بامرئ لم یکن له * بواء ، ولکن لا تکایل بالدم
وقال قوم : هو الاعتراف ، ومعناه أنهم اعترفوا بما یوجب غضب الله ، ومنه قول
الشاعر :
إنی أبوء بعثرتی ، وخطیئتی ، * ربی ، وهل إلا إلیک المهرب
والغضب : إرادة إیصال الضرر إلى من غضب علیه ، فإذا أضیف إلى الله
تعالى ، فالمراد به أنه یرید إنزال العقوبة بالمغضوب علیه ، نعوذ بالله من غضبه
والنبی : اشتقاقه من النبأ الذی هو الخبر ، لأنه المخبر عن الله سبحانه . فإن قلت :
لم لا یکون من النباوة ، ومما أنشده أبو عثمان قال : أنشدنی کیسان :
محض الضریبة فی البیت الذی وضعت * فیه النباوة حلوا غیر ممذوق ( 2 )
فالقول فیه : إنه لا یجوز أن یکون منها ، لأن سیبویه زعم أنهم یقولون فی
تحقیر النبوة کان مسیلمة نبیئة سوء ، وکلهم یقول : تنبأ مسیلمة . فلو کان یحتمل
الأمرین لما اجتمعوا على


( 1 ) قائلته : امرأة من طی .
( 2 ) الضریبة : الطبیعة والسجیة . وفی ( شرح شواهد المجمع ) الضریبة بالمهملة ، وجلوا بالجیم .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب