تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۷   

ذلک . قال أبو علی : ومما یقوی أنه من النبأ الذی هو الخبر
أن النباوة الرفعة ، وکأنه قال فی البیت الذی وضعت فیه الرفعة ، ولیس کل رفعة
نبوة ، وقد یکون فی البیت رفعة لیست بنبوة ، والمخبر عن الله تعالى المبلغ عنه نبی
ورسول . فهذا الاسم أخص به وأشد مطابقة للمعنى المقصود إذا أخذ من النبأ .
والاعتداء : تجاوز الحد الذی حده الله لعباده إلى غیره ، وکل مجاوز حد شئ إلى
غیره ، فقد تعداه إلى ما تجاوز إلیه .
الاعراب : قوله : ( یخرج لنا ) مجزوم ، لأنه جواب أمر محذوف ، لأن
تقدیره أدع لنا ربک ، وقل له أخرج لنا یخرج لنا . وقد ذکرنا فیما قبل ، أن
الأصل فیه أنه مجزوم بالشرط ، وحذف الشرط لأن الکلام یدل علیه . وقیل :
إن تقدیره أن یکون ( یخرج ) مجزوما بإضمار اللام أی : لیخرج لنا نحو قوله :
( قل لعبادی الذین آمنوا یقیموا الصلاة ) أی : لیقیموا ، فحذف اللام وأنشد أبو
زید :
فیضحی صریعا ما یقوم لحاجة ، * ولا یسمع الداعی ، ویسمعک من دعا
وأنشد غیره :
فقل : أدعی وأدع ، فإن أندى * لصوت أن ینادی داعیان
أی : ولأدع . وقال آخر ( 1 ) :
محمد تفد نفسک کل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا
أی : لتفد . قال المبرد : حدثنی المازنی قال : جلست فی حلقة الفراء ،
فسمعته یقول لأصحابه : لا یجوز حذف لام الأمر إلا فی الشعر ، ثم أنشد :
منح کان لا یزعم أنی شاعر * فیدن منی ینهه الزواجر
فقلت له : لم جاز فی الشعر ، ولم یجز فی الکلام ؟ قال : لأن الشعر یضطر
فیه الشاعر فیحذف . قال فقلت : فما اضطره هاهنا وهو یمکنه أن یقول فلیدن منی ؟
قال : فسأل عنی فقیل المازنی . فأوسع لی . وقوله : ( مما تنبت الأرض ) من هنا
للتبعیض ، لأن المراد یخرج لنا بعض ما تنبته الأرض . وقال بعضهم : إن ( من ) هنا
زائدة نحو قولهم : ما جاءنی من أحد . والصحیح الأول ، لأن ( من ) لا تزاد فی
الإیجاب ، وإنما تزاد فی النفی ، ولأن من المعلوم أنهم لم یریدوا جمیع ما تنبته
الأرض . ونون جمیع القراء ( مصرا ) لأنه أراد مصرا من الأمصار بغیر تعیین ، لأنهم
کانوا فی تیه . ویجوز أن یکون المراد مصر بعینها البلدة المعروفة ، وصرفه لأنه
مذکر .
وروی عن ابن مسعود أنه قرأ بغیر ألف ، ویجوز أن یکون المراد مصر هذه
بعینها ، کما قال : ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنین ) وإنما لم یصرفه ، لأنه اسم
المدینة ، فهو مذکر سمی به مؤنث ، ویمکن أن یکون إنما نونه من نونه اتباعا
للمصحف ، لأنه مکتوب فی المصحف بألف . وقوله : ( ذلک بأنهم کانوا یکفرون )
قال الزجاج معناه ، والله أعلم : الغضب حل بهم بکفرهم .
_________________________
( 1 ) القائل : أبو طالب بن عبد المطلب .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب