تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٠   

قتل من الأنبیاء من قتل فی غیر قتال . والصحیح أن النبی إن کان لم
یؤد الشرع الذی أمر بتأدیته ، لم یجز أن یمکن الله سبحانه من قتله ، لأنه لو مکن من
ذلک لأدى إلى أن یکون المکلفون غیر مزاحی العلة فی التکلیف ، وفیما لهم من
الألطاف والمصالح . فأما إذا أدى الشرع ، فحینئذ یجوز أن یخلی الله بینه وبین
قاتلیه ، ولم یجب علیه المنع من قتله . وروى أبو هریرة عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال :
( اختلفت بنو إسرائیل بعد موسى بخمسمائة سنة حتى کثر فیهم أولاد السبایا ، واختلفوا
بعد عیسى بمائتی سنة " .

قوله تعالى : ( إن الذین آمنوا والذین هادوا والنصارى والصابئین من آمن


بالله والیوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف علیهم
ولا هم یحزنون ( 62 ) ) .
القراءة : قرأ نافع بترک الهمزة من ( الصابئین والصابئون ) فی کل
القرآن . والباقون یهمزون .
الحجة : ترک الهمزة یحتمل وجهین : أحدهما أن یکون من صبا یصبو :
إذا مال إلى الشئ . والآخر قلب الهمزة . قال أبو علی : ولا یسهل أن یأخذه
من صبا یصبو ، لأنه قد یصبو الانسان إلى الدین ، فلا یکون منه تدین به مع
صبوه إلیه . فإذا بعد هذا ، وکان الصابئون منتقلین من دینهم الذی أخذ علیهم
إلى سواه ، لم یستقم أن یکون إلا من صبأت الذی معناه انتقال من دینهم إلى
دین لم یشرع لهم ، فیکون على قلب الهمز ، وقلب الهمز على هذا الحد لا
یجیزه سیبویه إلا فی الشعر . فدل على أن القائل لذلک غیر فصیح ، وأنه مخلط
فی لغته ، فالاختیار الهمز ، ولأنه قراءة الأکثر ، وإلى التفسیر أقرب .
اللغة : هادوا أی : صاروا یهودا ودانوا بالیهودیة . وهاد یهود هودا أی :
تاب واختلف فی اشتقاق اسم الیهود ، فقیل : هو من الهود أی : التوبة ، ومنه
قوله ( إنا هدنا إلیک ) ، عن ابن جریج . وسموا بذلک لتوبتهم عن عبادة
العجل ، وقال زهیر :
سوى مربع لم یأت فیه مخافة ، * ولا رهقا من عابد متهود
أی : تائب . وقیل : إنما سموا یهودا لأنهم نسبوا إلى یهوذا أکبر ولد یعقوب ،
فعربت الذال دالا . وقیل : إنما سموا یهودا لأنهم هادوا أی : مالوا عن الاسلام ،
وعن دین موسى . وقیل : سموا بذلک لأنهم یتهودون أی : یتحرکون عند قراءة
التوراة ، ویقولون إن السماوات والأرض تحرکت حین آتى الله موسى علیه السلام التوراة .
والیهود : اسم جمع ، واحدهم یهودی کالزنجی والزنج ، والرومی والروم والنصارى :
جمع نصران ، کقولهم سکران وسکارى ، وندمان وندامى ، هذا قول سیبویه قال
الشاعر :
تراه إذا کان العشی محنفا * یضحى لدیه ، وهو نصران شامس


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب