تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۱   

وهو الممتلئ نصرا ، کما أن الغضبان هو الممتلئ غضبا . وقیل فی مؤنثه :
نصرانة ، کما قال : ( کما سجدت نصرانة لم تحنف ) .
وقیل : إن واحد النصارى نصری ، مثل مهری ومهارى . واختلفوا فی اشتقاق
هذا الاسم ، فقال ابن عباس : هو من ناصرة قریة کان یسکنها عیسى علیه السلام ، فنسبوا
إلیها . وقیل : سموا بذلک لتناصرهم أی : نصرة بعضهم بعضا . وقیل : إنما سموا
بذلک لقوله : ( من أنصاری إلى الله قال الحواریون نحن أنصار الله ) . والصابئون :
جمع صابئ ، وهو من انتقل ( 1 ) إلى دین آخر ، وکل خارج من دین کان علیه إلى آخر
غیره ، سمی فی اللغة صابئا ، قال أبو علی : قال أبو زید صبا الرجل فی دینه یصبا
صبوءا : إذا کان صابئا ، وصبأ ناب الصبی یصبأ صبأ : إذا طلع . وصبأت علیهم ،
تصبأ صبأ وصبوءا : إذا طلعت علیهم ، وطرأت مثله . فکأنه معنى الصابئ : التارک
دینه الذی شرع له إلى دین غیره ، کما أن الصابئ على القوم : تارک لأرضه ، ومنتقل
إلى سواها .
والدین الذی فارقوه : هو ترکهم التوحید إلى عبادة النجوم أو تعظیمها . قال
قتادة : وهم قوم معروفون ، ولهم مذهب یتفردون به ، ومن دینهم عبادة النجوم ، وهم
یقرون بالصانع وبالمعاد وببعض الأنبیاء . وقال مجاهد ، والحسن : الصابئون بین
الیهود والمجوس ، لا دین لهم . وقال السدی : هم طائفة من أهل الکتاب ، یقرأون
الزبور . وقال الخلیل : هم قوم دینهم شبیه بدین النصارى ، إلا أن قبلتهم نحو مهب
الجنوب ، حیال منتصف النهار ، یزعمون أنهم على دین نوح . وقال ابن زید : هم
أهل دین من الأدیان ، کانوا بالجزیرة ، جزیرة الموصل ، یقولون : لا إله إلا الله ،
ولم یؤمنوا برسول الله ، فمن أجل ذلک کان المشرکون یقولون للنبی صلى الله علیه وآله وسلم
ولأصحابه : هؤلاء الصابئون ، یشبهونهم بهم . وقال آخرون : هم طائفة من أهل
الکتاب . والفقهاء بأجمعهم یجیزون أخذ الجزیة منهم ، وعندنا لا یجوز ذلک ، لأنهم
لیسوا بأهل کتاب .
الاعراب : خبر إن جملة قوله : ( من آمن بالله والیوم الآخر ) الآیة . لأن
معناه من آمن منهم بالله والیوم الآخر ، فترک ذکر منهم ، لدلالة الکلام علیه .
وقوله : ( فلهم أجرهم عند ربهم ) إلى آخر الآیة : فی موضع الجزاء . وإنما
رفع ( ولا خوف ) لتکریر ( لا ) کقول الشاعر :
وما صرمتک حتى قلت معلنة : * لا ناقة لی فی هذا ، ولا جمل ( 2 )
وهذا کأنه جواب لمن قال أناقة لک فی هذا أم جمل ؟ فأما النکرة المفردة ففیه
الفتح لا غیر نحو : لا رجل فی الدار ، وهو جواب : هل من رجل فی الدار ؟ وإنما
قال ( من آمن ) فوحد ثم قال : ( فلهم أجرهم ) ، فجمع ، لأن من موحد اللفظ
مجموع المعنى على ما تقدم بیانه .
المعنى : ( إن الذین آمنوا ) اختلف فی هؤلاء المؤمنین من هم ، فقال
قوم : هم الذین آمنوا بعیسى ، ثم لم یتهودوا ، ولم یتنصروا ، ولم یصبأوا ،
وانتظروا خروج محمد صلى الله علیه وآله وسلم . وقیل : هم
________________________
( 1 ) [ من دین ] .
( 2 ) قائله : الراعی عبید بن حصین . وفی النسخ المخطوطة والمطبوعة : ( هجرتک ) بدل ( صرمتک ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب