|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۲
طلاب الدین منهم : حبیب النجار ،
وقس بن ساعدة ، وزید بن عمرو بن نفیل ، وورقة بن نوفل ، والبراء الشنی وأبو ذر
الغفاری ، وسلمان الفارسی ، وبحیر الراهب ، ووفد النجاشی ، آمنوا بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم
قبل مبعثه . فمنهم من أدرکه وتابعه ، ومنهم من لم یدرکه . وقیل : هم مؤمنو الأمم
الماضیة . وقیل : هم المؤمنون من هذه الأمة . وقال السدی : هو سلمان الفارسی ،
وأصحابه النصارى ، الذین کان قد تنصر على أیدیهم قبل مبعث رسول الله وکانوا قد
أخبروه بأنه سیبعث ، وأنهم یؤمنون به إن أدرکوه .
واختلفوا فی قوله : ( من آمن بالله والیوم الآخر ) فقال قوم : هو خبر عن الذین
هادوا والنصارى والصابئین ، والضمیر یرجع إلیهم ، لأن الذین آمنوا قد کانوا مؤمنین ،
فلا معنى أن یشرط فیهم استئناف الإیمان ، فکأنه قال : إن الذین آمنوا ، ومن آمن من
الیهود والنصارى والصابئین بالله والیوم الآخر ، فلهم أجرهم . وقال آخرون : من آمن
منهم الضمیر راجع إلى الکل ، ویکون رجوعه إلى الذین آمنوا بمعنى الثبات منهم
على إیمانهم ، والاستقامة ، وترک التبدیل ، وإلى الذین هادوا ، والنصارى ،
والصابئین ، بمعنى استئناف الإیمان بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وما جاء به .
وقال بعضهم أراد من آمن بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم بعد الایمان بالله ، وبالکتب
المتقدمة ، لأنه لا یتم أحدهما إلا بالآخر ، ونظیره قوله : ( والذین آمنوا وعملوا
الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) وروی عن ابن عباس أنه قال إنها منسوخة
بقوله ( ومن یبتغ غیر الاسلام دینا فلن یقبل منه ) . وهذا بعید ، لأن النسخ لا یجوز
أن یدخل الخبر الذی هو متضمن للوعد ، وإنما یجوز دخوله فی الأحکام الشرعیة التی
یجوز تغیرها وتبدلها بتغیر المصلحة . فالأولى أن یحمل على أنه لم یصح ، هذا القول
عن ابن عباس . وقال قوم : إن حکمها ثابت والمراد بها : إن الذین آمنوا بأفواههم ،
ولم تؤمن قلوبهم ، من المنافقین والیهود والنصارى والصابئین ، إذا آمنوا بعد النفاق ،
وأسلموا بعد العناد ، کان لهم أجرهم عند ربهم ، کس آمن فی أول استدعائه إلى
الإیمان من غیر نفاق ، ولا عناد ، لأن قوما من المسلمین قالوا : إن من أسلم بعد
نفاقه وعناده ، کان ثوابه أنقص ، وأجره أقل . فأخبر الله بهذه الآیة أنهم سواء فی
الأجر والثواب . وقوله ( بالله ) أی : بتوحید الله ، وصفاته ، وعدله . ( والیوم الآخر )
یعنی : یوم القیامة والبعث والنشور ، والجنة ، والنار . ( وعمل صالحا ) أی : عمل
ما أمره الله به من الطاعات ، وإنما لم یذکر ترک المعاصی ، لأن ترکها من الأعمال
الصالحة . ( فلهم أجرهم ) أی : جزاؤهم وثوابهم ( عند ربهم ) أی : معد لهم
عنده .
وقوله : ( ولا خوف علیهم ولا هم یحزنون ) مضى تفسیره قبل . وقیل معناه :
لا خوف علیهم فیما قدموا ، ولا هم یحزنون على ما خلفوا . وقیل : لا خوف علیهم
فی العقبى ، ولا یحزنون على الدنیا . وفی هذه الآیة دلالة على أن الإیمان هو
التصدیق ، والاعتقاد بالقلب ، لأنه تعالى قال : ( من آمن بالله ) ، ثم عطف علیه
بقوله ( وعمل صالحا ) . ومن حمل ذلک على التأکید ، أو الفضل ، فقد ترک الظاهر
وکل شئ یذکرونه مما عطف على الأول بعد دخوله فیه مثل قوله ( فیهما فاکهة
|