تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٣   

ونخل ورمان ) ، ( وإذ أخذنا من النبیین میثاقهم ومنک ومن نوح ) فإن جمیع ذلک على سبیل
المجاز والاتساع ، ولو خلینا والظاهر لقلنا : إنه لیس بداخل فی الأول .

قوله تعالى : ( وإذ أخذنا میثاقکم ورفعنا فوقکم الطور خذوا ما آتیناکم بقوة


واذکروا ما فیه لعلکم تتقون ( 63 ) ) .
اللغة : المیثاق : هو مفعال من الوثیقة إما بیمین ، وإما بعهد ، أو غیر
ذلک من الوثائق . والطور : الجبل فی اللغة ، قال العجاج :
دانى جناحیه من الطور فمر * تقضی البازی إذ البازی کسر
وقیل : إنه اسم جبل بعینه ، ناجى الله علیه موسى علیه السلام ، عن ابن عباس .
والقوة : القدرة ، وهی عرض یصیر به الحی قادرا ، وکل جسم قادر بقدرة لا یصح منه
فعل الجسم . والأخذ : ضد الإعطاء ، وأصل خذ أوخذ ، وکذا کل أصله أؤکل ،
وإنما لزم الحذف فیها تخفیفا لکثرة الاستعمال ، وکذلک مر وقد جاء فیه أؤمر على
الأصل .
الاعراب : ( خذوا ما آتیناکم ) : محله نصب على تقدیر وقلنا لکم خذوا
کما تقول أوجبت علیه قم أی : أوجبت علیه فقلت قم . قال الفراء : أخذ
المیثاق قول ، ولا حاجة بالکلام إلى إضمار القول فیه ، غیر أنه ینبغی لکل ما
خالف القول من الکلام الذی هو بمعنى القول أن یکون معه ( أن ) کقوله :
( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومک ) قال : ویجوز حذف ( أن ) وموضع
( ما ) هاهنا نصب .
المعنى : ثم عاد إلى خطاب بنی إسرائیل ، فقال : ( و ) اذکروا ( إذ
أخذنا میثاقکم ) أی : عهدکم . والعهد : هو الذی فطر الله الخلق علیه من
التوحید والعدل ، ونصب لهم من الحجج الواضحة ، والبراهین الساطعة ،
الدالة على ذلک ، وعلى صدق الأنبیاء والرسل . وقیل : إنه أراد به المیثاق
الذی أخذه الله على الرسل فی قوله ( وإذ أخذ الله میثاق النبیین لما آتیتکم من
کتاب وحکمة ثم جاءکم رسول مصدق لما معکم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الآیة .
وقیل : هو أخذ التوراة عن موسى .
( ورفعنا فوقکم الطور ) قال أبو زید : هذا حین رجع موسى من الطور ، فأتى
بالألواح ، فقال لقومه : جئتکم بالألواح ، وفیها التوراة والحلال والحرام ، فاعملوا
بها . قالوا : ومن یقبل قولک ؟ فأرسل الله عز وجل الملائکة حتى نتقوا الجبل فوق
رؤوسهم . فقال موسى علیه السلام : إن قبلتم ما آتیتکم به ، وإلا أرسلوا الجبل علیکم !
فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظین إلى الجبل ، فمن ثم یسجد الیهود على
أحد شقی وجوههم . قیل : وهذا هو معنى أخذ المیثاق ، وکان فی حال رفع الجبل
فوقهم ، لأن فی هذه الحال قیل لهم : ( خذوا ما آتینکم ) یعنی التوراة .
( بقوة ) أی : بجد ویقین لا شک فیه ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ،
والسدی ، وقریب منه ما روى العیاشی أنه سئل الصادق علیه السلام ، عن قول الله عز
وجل : ( خذوا ما آتیناکم بقوة ) أبقوة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب