تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٤   

بالأبدان أم بقوة بالقلوب ؟ فقال : بهما جمیعا .
وقیل : أخذه بقوة : هو العمل بما فیه بعزیمة وجد . وقیل : بقدرة ، وأنتم قادرون
على أخذه ، عن أبی علی والأصم .
( واذکروا ما فیه ) یعود الضمیر من ( فیه ) إلى ( ما ) من قوله : ( ما آتیناکم )
وهو التوراة ، یعنی : احفظوا ما فی التوراة من الحلال والحرام ، ولا تنسوه . وقیل :
معناه اذکروا ما فی ترکه من العقوبة ، وهو المروی عن أبی عبد الله علیه السلام . وقیل :
معناه اعملوا بما فیه ، ولا تترکوه . وقیل : المعنى فی ذلک أن ما آتیناکم فیه من وعد
ووعید ، وترغیب وترهیب ، تدبروه ، واعتبروا به واقبلوه . ( لعلکم تتقون ) أی : کی
تتقونی إذا فعلتم ذلک ، وتخافوا عقابی ، وتنتهوا إلى طاعتی ، وتنزعوا ( 1 ) عما أنتم
علیه من المعصیة .

قوله تعالى : ( ثم تولیتم بعد ذلک فلولا فضل الله علیکم ورحمته لکنتم


من الخاسرین ( 64 ) ) .
اللغة : تولیتم : أعرضتم ، وهو مطاوع قولهم ولاه فلان دبره إذا استدبر
عنه ، وجعله خلف ظهره ، ثم یستعمل ذلک فی کل تارک طاعة آمر ، ومعرض
بوجهه عنه ، فیقال : تولى فلان عن طاعة فلان ، وتولى عن صداقته ، ومنه قوله
( فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا ) أی : خالفوا ما وعدوا الله من قولهم :
( لنصدقن ولنکونن من الصالحین ) . والخاسر : هو الذی ذهب رأس ماله ،
ورأس مال الانسان نفسه ، وما سواها مما یحصل له من المنافع ، فهو کله
ربح .
المعنى : معنى الآیة ثم نبذتم العهد الذی أخذناه علیکم بعد إعطائکم
المواثیق وراء ظهورکم ، وأعرضتم عنه . ( فلولا فضل الله علیکم ) أی : فلولا
أن الله تفضل علیکم بالتوبة بعد نکثکم المیثاق الذی واثقتموه إذ رفع فوقکم
الطور ، وأنعم علیکم بالإسلام ، ورحمته التی رحمکم بها ، فتجاوز منکم
خطیئتکم بمراجعتکم طاعة ربکم . ( لکنتم من الخاسرین ) . وقال أبو العالیة :
فضل الله الإیمان ورحمته القرآن ، فیکون معناه : لولا اقداری لکم على
الإیمان ، وإزاحة علتکم فیه ، حتى فعلتم الإیمان ، لکنتم من الخاسرین .
وإنما جعل الإیمان فضلا وتوبته التی بها نجوا ، ولم یکونوا بها خاسرین ، فضلا
منه ، من حیث کان هو الداعی إلیه والمقدر علیه ، والمرغب فیه . ویحتمل أن
یکون المعنى : فلولا فضل الله علیکم بإمهاله إیاکم بعد تولیکم عن طاعته ،
حتى تاب علیکم برجوع بعضکم عن ذلک ، وتوبته ، لکنتم من الخاسرین .
ویحتمل أن یرید : فلولا فضلی علیکم فی رفع الجبل فوقکم للتوفیق واللطف
الذی تبتم عنده حتى زال العذاب عنکم ، وسقوط الجبل ، لکنتم من الخاسرین .
___________________________
( 1 ) وفی نسختین من نسخنا : ( تورعوا ) بدل ( تنزعوا ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب