|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٤
بالأبدان أم بقوة بالقلوب ؟ فقال : بهما جمیعا . قوله تعالى : ( ثم تولیتم بعد ذلک فلولا فضل الله علیکم ورحمته لکنتممن الخاسرین ( 64 ) ) . اللغة : تولیتم : أعرضتم ، وهو مطاوع قولهم ولاه فلان دبره إذا استدبر عنه ، وجعله خلف ظهره ، ثم یستعمل ذلک فی کل تارک طاعة آمر ، ومعرض بوجهه عنه ، فیقال : تولى فلان عن طاعة فلان ، وتولى عن صداقته ، ومنه قوله ( فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا ) أی : خالفوا ما وعدوا الله من قولهم : ( لنصدقن ولنکونن من الصالحین ) . والخاسر : هو الذی ذهب رأس ماله ، ورأس مال الانسان نفسه ، وما سواها مما یحصل له من المنافع ، فهو کله ربح . المعنى : معنى الآیة ثم نبذتم العهد الذی أخذناه علیکم بعد إعطائکم المواثیق وراء ظهورکم ، وأعرضتم عنه . ( فلولا فضل الله علیکم ) أی : فلولا أن الله تفضل علیکم بالتوبة بعد نکثکم المیثاق الذی واثقتموه إذ رفع فوقکم الطور ، وأنعم علیکم بالإسلام ، ورحمته التی رحمکم بها ، فتجاوز منکم خطیئتکم بمراجعتکم طاعة ربکم . ( لکنتم من الخاسرین ) . وقال أبو العالیة : فضل الله الإیمان ورحمته القرآن ، فیکون معناه : لولا اقداری لکم على الإیمان ، وإزاحة علتکم فیه ، حتى فعلتم الإیمان ، لکنتم من الخاسرین . وإنما جعل الإیمان فضلا وتوبته التی بها نجوا ، ولم یکونوا بها خاسرین ، فضلا منه ، من حیث کان هو الداعی إلیه والمقدر علیه ، والمرغب فیه . ویحتمل أن یکون المعنى : فلولا فضل الله علیکم بإمهاله إیاکم بعد تولیکم عن طاعته ، حتى تاب علیکم برجوع بعضکم عن ذلک ، وتوبته ، لکنتم من الخاسرین . ویحتمل أن یرید : فلولا فضلی علیکم فی رفع الجبل فوقکم للتوفیق واللطف الذی تبتم عنده حتى زال العذاب عنکم ، وسقوط الجبل ، لکنتم من الخاسرین . ___________________________ ( 1 ) وفی نسختین من نسخنا : ( تورعوا ) بدل ( تنزعوا ) . |
|