|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۵
قوله تعالى : ( ولقد علمتم الذین اعتدوا منکم فی السبت فقلنا لهم کونوا قردةخاسئین ( 65 ) ) . اللغة : علمتم أی : عرفتم . هنا تقول علمت أخاک ولم أکن أعلمه أی : عرفته ، ولم أکن أعرفه ، کقوله تعالى : ( وآخرین من دونهم لا تعلمونهم الله یعلمهم ) أی : لا تعرفونهم ، الله یعرفهم و ( الذین اعتدوا ) : فی موضع نصب ، لأنه مفعول به . والفرق بینه وبین ما یتعدى إلى مفعولین أن المعرفة تنصرف إلى ذات المسمى ، والعلم ینصرف إلى أحواله . فإذا قلت ، علمت زیدا ، فالمراد عرفت شخصه وإذا قلت : علمت زیدا کریما أو لئیما ، فالعلم یتعلق بأحواله من فضل ونقص . واعتدوا أی : ظلموا وجاوزوا ما حد لهم . والسبت : من أیام الأسبوع . قال الزجاج : السبت قطعة من الدهر ، فسمی بذلک الیوم وقال أبو عبیدة : سمی بذلک لأنه یوم سبت فیه خلق کل شئ أی : قطع وفرغ . قوله : ( منکم ) فی موضع نصب حالا من ( الذین اعتدوا ) أی : المعتدین کائنین منکم . قوله : ( فی السبت ) متعلق ب ( اعتدوا ) وأصل السبت مصدر ، یقال : یسبت سبتا : إذا قطع ، ثم سمی الیوم سبتا . وقد یقال : یوم السبت ، فیخرج مصدرا على أصله . وقد قالوا : الیوم السبت ، فجعلوا الیوم خبرا عن السبت ، کما یقال : الیوم القتال . فعلى ما ذکرنا یکون فی الکلام حذف تقدیره : فی یوم السبت . وقال قوم : إنما سمی بذلک ، لأن الیهود یسبتون فیه أی : یقطعون فیه الأعمال . وقال آخرون : سمی بذلک لما لهم فیه من الراحة ، لأن أصل السبت هو السکون والراحة ، ومنه قوله : ( وجعلنا نومکم سباتا ) . ویقال للنائم : مسبوت ، لاستراحته وسکون جسده . والقردة : جمع قرد ، والأنثى قردة . والخاسئ : المبعد المطرود ، یقال : خسأت الکلب أخسأه خسأ ، وخسئ الکلب یخسأ خسأ ، تقول : خسأته وخسئ وانخسأ . قال الراجز : ( کالکلب إن قلت له : إخسأ انخسأ ) أی : إن طردته انطرد . المعنى : خاطب الیهود فقال : ( ولقد علمتم ) أی : عرفتم . ( الذین اعتدوا منکم فی السبت ) أی : الذین جاوزوا ما أمروا به من ترک الصید یوم السبت ، وکان الحیتان تجتمع فی یوم السبت لأمنها ، فحبسوها فی السبت ، وأخذوها فی الأحد ، فاعتدوا فی السبت أی : ظلموا وتجاوزوا ما حد لهم ، لأن صیدها هو حبسها . وروی عن الحسن أنهم اصطادوا یوم السبت مستحلین بعدما نهوا عنه . ( فقلنا لهم کونوا قردة ) وهذا إخبار عن سرعة فعله ، ومسخه إیاهم ، لا أن هناک أمرا . ومعناه : وجعلناهم قردة ، کقوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ائتیا طوعا أو کرها قالتا أتینا طائعین ) ، ولم یکن هناک قول ، وإنما أخبر عن تسهل الفعل علیه ، وتکوینه بلا مشقة . قال ابن عباس : فمسخهم الله تعالى عقوبة لهم ، وکانوا یتعاوون ، وبقوا ثلاثة أیام لم یأکلوا ، ولم یشربوا ، ولم یتناسلوا ، ثم أهلکهم الله تعالى ، وجاءت ریح فهبت بهم ، وألقتهم فی الماء ، وما مسخ الله أمة إلا أهلکها . وهذه القردة والخنازیر لیست من نسل أولئک ، ولکن مسخ أولئک على |
|