تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٦   

صورة هؤلاء ، یدل علیه إجماع
المسلمین على أنه لیس فی القردة والخنازیر من هو من أولاد آدم . ولو کانت من أولاد
الممسوخین لکانت من بنی آدم .
وقال مجاهد : لم یمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه الله کما قال : ( کمثل
الحمار یحمل أسفارا ) وحکی عنه أیضا أنه مسخت قلوبهم ، فجعلت کقلوب القردة ،
لا تقبل وعظا ، ولا تتقی زجرا . وهذان القولان یخالفان الظاهر الذی أکثر المفسرین
علیه من غیر ضرورة تدعو إلیه .
وقوله : ( خاسئین ) أی : مبعدین عن الخیر . وقیل : أذلاء صاغرین
مطرودین ، عن مجاهد . وفی هذه الآیات احتجاجات من الله تعالى على الیهود بنعمه
المترادفة على آبائهم ، وإخبار الرسول صلى الله علیه وآله وسلم عن عناد أسلافهم مرة بعد أخرى ،
وکفرانهم وعصیانهم ثانیة بعد أولى مع ظهور الآیات اللائحة ، والمعجزات الواضحة ،
تعزیة له صلى الله علیه وآله وسلم ، وتثبیتا لفؤاده ، وتسلیته إیاه عما یقاسیه من مخالفة الیهود
وکیدهم ( 1 ) ، وبراءة من جحودهم وکفرهم وعنادهم ، ولیکون وقوفه على ما وقف علیه
من أخبار سلفهم ، تنبیها لهم ، وحجة علیهم ، فی اخلادهم إلى الهوى ،
وإلحادهم ، وتحذیرا لهم من أن یحل بهم ما حل بآبائهم ، وأجدادهم .

قوله تعالى : ( فجعلناها نکالا لما بین یدیها وما خلفها وموعظة للمتقین ( 66 ) ) .


اللغة : النکال : الإرهاب للغیر ، وأصله المنع ، لأنه مأخوذ من النکل :
وهو القید ، وهو أیضا اللجام . وسمیت العقوبة نکالا : لأنها تمنع عن ارتکاب
مثله ما ارتکبه من نزلت به . ونکل فلان بفلان تنکیلا ونکالا . والموعظة :
الوعظ ، وأصله التخویف ، یقال : وعظت فلانا موعظة وعظة .
المعنى : ( فجعلناها ) الضمیر یعود إلى الأمة التی مسخت ، وهم أهل
إیلة قریة على شاطئ البحر ، وهو المروی عن أبی جعفر علیه السلام ، أو إلى
المسخة ، عن الزجاج ، أو إلى العقوبة أی : جعلنا تلک العقوبة ، عن ابن عباس ،
أو إلى القریة التی اعتدى أهلها فیها . ( نکالا ) أی : عقوبة . وقیل : اشتهار أو
فضیحة . وقیل : تذکرة وعبرة . وقوله : ( لما بین یدیها وما خلفها ) ذکر فیه وجوه :
أحدها : ما روی عن ابن عباس ، رواه الضحاک عنه ، لما بین یدیها : للأمم
التی تراها ، وما خلفها : ما یکون بعدها . وهو یقارب المأثور المروی عن الباقر ،
والصادق علیهما السلام ، أنهما قالا : لما بین یدیها أی : لما معها ینظر إلیها من القرى ، وما
خلفها : نحن ولنا فیها موعظة . فعلى هذا یکون ( ما ) بمعنى من أی : نکالا للخلق
الذین کانوا معهم ، ولجمیع من یأتی بعدهم إلى یوم القیامة ، لئلا یفعلوا مثل فعلهم .
__________________________
( 1 ) وفی النسخ التی عندنا : " کیادهم " بدل " کیدهم " .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب