تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۷   

وثانیها : أن یکون معناه : جعلناها عقوبة للذنوب التی تقدمت على الإصطیاد
والذنوب التی تأخرت عنه . وهذا یقتضی أن یکون الله تعالى لم یعاجلهم بالعقوبة
عقیب الإصطیاد ، عن ابن عباس أیضا ، فیکون اللام بمعنى السبب أی : بسبب ذلک
وثالثها : أن یکون المراد : لما بین یدیها من القرى ، وما خلفها من القرى ، عن
عکرمة ، عن ابن عباس . ورابعها : أن یکون المراد لما بین یدیها : ما مضى من
خطایاهم ، وبما خلفها : خطایاهم التی أهلکوا بها . ( وموعظة للمتقین ) معناه : إنه
إنما یتعظ بها المتقون ، فکأنها موعظة لهم دون غیرهم . وهذا کقوله سبحانه : ( هدى
للمتقین ) .
وفی هذه الآیة دلالة على أن من فعل مثل أفعال هؤلاء ممن تقدمهم ، أو تأخر
عنهم ، یستحق من العقاب مثل ما حل بهم من التشویه وتغییر الخلقة ، إذ کان نکالا
لهم جمیعا ، وتحذیرا وتنبیها للمتقین ، لکی لا یواقعوا من المعاصی ما واقع أولئک ،
فیستحقوا ما استحقوه ، نعوذ بالله من سخطه ! .

قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله یأمرکم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا


هزوا قال أعوذ بالله أن أکون من الجاهلین ( 67 ) قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما
هی قال إنه یقول إنها بقرة لا فارض ولا بکر عوان بین ذلک فافعلوا ما
تؤمرون ( 68 ) قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما لونها قال إنه یقول إنها
بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرین ( 69 ) قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما
هی إن البقر تشابه علینا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 ) قال إنه یقول إنها بقرة
لا ذلول تثیر الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشیة فیها قالوا الآن جئت
بالحق فذبحوها وما کادوا یفعلون ( 71 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة ، وإسماعیل عن نافع ، وعباس ( 1 ) عن أبی عمرو :
هزءا وکفؤا بالتخفیف والهمز فی کل القرآن . وقرأ حفص عن عاصم بضم
الزای والفاء غیر مهموز . وقرأ یعقوب : ( هزوا ) بضم الزای ( کفوا ) بسکون
الفاء . والباقون بالتثقیل والهمز .
الحجة : قال أبو الحسن : زعم عیسى أن کل اسم على ثلاثة أحرف ،
أوله مضموم ، فمن العرب من یثقله ، ومنهم من یخففه ، نحو : العسر والیسر
والحلم ومما یقوی هذه الحکایة أن ما
__________________________
( 1 ) [ عن مجاهد ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب