|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٠
فی المشی یخالف عامة لونه . والوشی : خلط اللون باللون
( ولا شیة فیها ) أی : لا وضح فیها یخالف لون جلدها ، یقال : وشیت الثوب أشیه
شیة ووشیا ، ومنه قیل لمن یسعى بالرجل إلى السلطان : وإش ، لکذبه علیه عنده ،
وتحسینه کذبه بالأباطیل . ویقال منه : وشیت به وشایة ، قال کعب بن زهیر :
تسعى الوشاة بجنبیها ، وقولهم : إنک یا بن أبی سلمى لمقتول
یعنی : إنهم یتقولون بالأباطیل : ویقولون : إنه إن لحق بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم قتله .
والذبح : فری الأوداج ، وذلک فی البقر والغنم والنحر فی الإبل ، ولا یجوز فیها عندنا
غیر ذلک ، وفیه خلاف بین الفقهاء . وقیل للصادق علیه السلام : إن أهل مکة یذبحون البقرة
فی اللبة ( 1 ) فما ترى فی أکل لحومها ؟ فسکت هنیهة ، ثم قال : ( قال الله تعالى
( فذبحوها وما کادوا یفعلون ) لا تأکل إلا ما ذبح من مذبحه ) .
الاعراب : حذفت الفاء من قوله ( قالوا أتتخذنا هزوا ) لاستغناء ما قبله من
الکلام عنه وحسن الوقف على قوله : ( إن تذبحوا بقرة ) کما حسن اسقاطها من
قوله : ( قال فما خطبکم أیها المرسلون قالوا إنا أرسلنا ) ولم یقل فقالوا ، ولو
قیل بالفاء لکان حسنا ، ولو قلت قمت ففعلت لم یجز اسقاط الفاء ، لأنها عطف
لا استفهام یحسن السکوت علیه . وقوله : ( هزوا ) لا یخلو من أحد أمرین :
أحدهما : أن یکون المضاف محذوفا ، لأن الهزء حدث والمفعول الثانی من
تتخذ یکون الأول نحو قوله ( لا تتخذوا عدوی وعدوکم أولیاء ) والثانی : أن یکون
الهزؤ بمعنى المهزوء به مثل الصید فی قوله تعالى : ( أحل لکم صید البحر ) ونحوه ،
وکما یقال : رجل رضی أی : مرضی ، أقام المصدر مقام المفعول . وأما قوله تعالى
( لا تتخذوا الذین اتخذوا دینکم هزوا ولعبا ) فلا یحتاج فیه إلى تقدیر ( 2 ) محذوف ،
لأن الدین لیس بعین . وقوله : ( أعوذ بالله ) أصله أعوذ ، فنقلت الضمة من الواو إلى
الساکن قبلها من غیر استثقال لذلک ، غیر أنه لما أعلت عین الماضی لتحرکها ،
وانفتاح ما قبلها ، أعلت عین المضارع أیضا لیجری الباب على سنن واحد ، وکذلک
القول فی أعاذ یعیذ ، واستعاذ یستعیذ ، والأصل أعوذ یعوذ ، واستعوذ یستعوذ .
وقوله ( لا فارض ولا بکر ) قال الأخفش : ارتفع ولم ینتصب کما ینتصب
المنفی ، لأنه صفة لبقرة . وقوله : ( عوان ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، کأنه
قال : هی عوان . وقال الزجاج : ارتفع ( فارض ) باضمار هی أی : هی لا فارض
ولا بکر . قال : وإنما جاز " بین ذلک " وبین لا یکون إلا مع اثنین أو أکثر ، لأن ذلک
ینوب عن الجمل ، تقول ظننت زیدا قائما ، فیقول القائل قد ظننت ذاک ، وظننت
ذلک .
_________________________
( 1 ) اللبة : المنحر .
( 2 ) [ مضاف ] .
|