|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۱
قال أبو علی : لا یخلو ذلک فیما ذکره من قولهم ظننت ذلک من أن یکون إشارة
إلى المصدر ، کما ذهب إلیه سیبویه ، أو یکون إشارة إلى أحد مفعولی ظننت ، وأن
تکون نائبة عن الجملة ، کما قاله أبو إسحاق . ولا یجوز أن یکون إشارة إلى أحد
المفعولین ، لأنه لو کان کذلک للزم أن یذکر الآخر کما لو أنک ذکرت اسم المشار
إلیه ، للزم فیه ذلک ، وکما أنک إذا ذکرت المبتدأ ، لزمک ذکر الخبر ، أو یعلم من
الحال ما یقوم مقام ذکرک له . ولا یجوز أن تکون نائبة عن الجملة هنا ، ولا إشارة
إلیها ، کما لم ینب عن الجملة فی غیر هذا الموضع من المواضع التی تقع فیها
الجملة نحو صلة الذی ، ووصف النکرات ، فثبت أن ذاک فی قولهم ظننت ذاک إشارة
إلى المصدر الذی هو الظن ، ولا یجوز أن یقع اسم مفرد موقع جملة ، ولو کان سائغا
أن ینوب ذلک عن الجمل ، لما جاز وقوعه هنا ، لأن هذا الموضع لیس من مواضع
الجمل ، ألا ترى أن ذلک إشارة إلى ما تقدم مما دل علیه قوله ( لا فارض ولا بکر )
وهو البکارة والفروض ، فإنما یدل قوله ذلک علیهما ، فلو کان واقعا موقع جملة ، ما
دل علیهما لأن الجملة یسند فیها الحدث إلى المحدث عنه ، ولیس واحد من الفروض
والبکارة یسند إلى الآخر ، ألا ترى أن المعنى بین هذین الوصفین ، وهذا واضح .
واعلم أن الاسم الذی یضاف إلیه ( بین ) لا یخلو من أن یکون دالا على واحد ، أو
على أکثر من الواحد . فإذا کان دالا على الواحد غیر دال على أکثر منه ، عطف علیه
اسم آخر ، لما ذکرنا من أن أصله الافتراق . فکما یمتنع أن یقول افتراق واجتماع زید
حتى تضیف إلیه ما یزید به على الإفراد ، لذلک لا تقول بین زید حتى تضیف إلیه
آخر ( 1 ) بالواو دون غیرها من الحروف العاطفة .
وإذا کان الاسم دالا على الکثرة ، وإن کان مفردا ، جاز أن یضاف ( بین )
إلیه . وأما قوله ( عوان بین ذلک ) : فإنما أضیف فیه ( بین ) إلى ( ذلک ) من حیث
جاز إضافته إلى القوم وما أشبه ذلک من الأسماء التی تدل على الکثرة ، وإنما جاز أن
یکون قولنا ذلک یراد به مرة الانفراد ، ومرة الجمع والکثرة ، لمشابهته الموصولة کالذی
وما . ألا ترى أن البابین یشتبهان فی دلالة کل واحد منهما على غیر شئ بعینه ؟ فجاز
أن یراد به الواحد مرة ، وأکثر من الواحد مرة . ویدل على ما ذکرناه من قصدهم بذلک
الجمع ، وما زاد على الواحد ، أن روبة لما قال له أبو عبیدة فی قوله :
فیه خطوط من سواد ، وبلق ، * کأنه فی الجلد تولیع البهق
إن أردت الخطوط وجب أن تقول کأنها ، وإن أردت السواد والبلق وجب أن
تقول کأنهما . قال : أردت کأن ذلک ، فعلم به أنهم یقصدون ذلک غیر المفرد .
ویدل علیه أیضا قول القائل :
إن للخیر ، وللشر ، مدى * وکلا ذلک وجه ، وقبل
ألا ترى أن کلا لا تضاف إلى المفرد ؟ فلولا أن المراد بذلک غیر الإفراد لما
أضیف کلا إلیه ، فکذلک القول فی ( عوان بین ذلک ) والمراد بذلک الزیادة على
الواحد . ألا ترى أنه إشارة إلى
________________________
( 1 ) [ زید ] .
|