|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۲
ما تقدم من قوله مما دل على الفروض والبکارة ،
وموضع ( ما ) من قوله ( ما هی وما لونها ) رفع لأنه خبر المبتدأ ، لأن تأویله الاستفهام
أی : أی شئ هو ؟ وأی لون لونها ؟ قال : إنه یقول إنها ما بعد القول من باب أن
مکسورة أبدا ، کأنک لم تذکر القول فی صدر کلامک ، وإنما وقعت قلت فی کلام
العرب على أن یحکى بها ما کان کلاما یقوم بنفسه قبل دخولها ، فیؤدی مع ذکرها ذلک
اللفظ تقول : قلت زید منطلق ، کأنک حکیت زید منطلق ، وکذلک إن زیدا منطلق ،
إذا حکیته ، تقول : قلت إن زیدا منطلق . وقوم من العرب وهم بنو سلیم یجعلون
باب قلت کباب ظننت ، فیقولون قلت زیدا منطلقا . وقوله : ( فاقع لونها ) ارتفع لونها
بأنه فاعل ( فاقع ) وهو صفة لبقرة ، مثل صفراء ، وکذلک ( تسر الناظرین ) جملة
مرفوعة الموضع بکونها صفة لبقرة . ویقال : فقع لونه فقوعا ، وفقع یفقع : إذا
خلصت صفرته . وقوله : ( إن البقر تشابه علینا ) کل جمع یکون واحده بالهاء ، نحو
البقر والنخل والسحاب ، فإنه یؤنث ویذکر . قال الله تعالى : ( کأنهم أعجاز نخل
خاویة ) ، وفی موضع آخر ( نخل منقعر ) . والتذکیر الغالب . وقوله : ( تثیر
الأرض ) فی موضع رفع بکونه صفة لذلول ، وهو داخل فی معنى النفی أی : بقرة
لیست بذلول مثیرة للأرض ، ولا ساقیة للحرث . و ( مسلمة ) : صفة لبقرة أیضا .
و ( لاشیة فیها ) : جملة فی موضع رفع أیضا بأنها صفة لبقرة . و ( شیة ) مصدر من
وشیت وأصلها وشی ، فلما أسقطت الواو منها عوضت الهاء فی آخرها . قالوا : وشیته
شیة ، کما قالوا : وزنته زنة ، ووصلته صلة . فوزنها علة . ( قالوا الآن ) وفیه وجوه :
أجودها إسکان اللام من ( الآن ) وحذف الواو من اللفظ ، ویجوز قال لأن على إلغاء
الهمزة وفتح اللام من ( الآن ) وترک الواو محذوفة لالتقاء الساکنین ، ولا یعتد بفتح
اللام . ویجوز قالوا لأن باظهار الواو لحرکة اللام ، لأنهم إنما حذفوا الواو لسکونها ،
فلما تحرکت ردوها . والأجود فی العربیة حذفها ولا ینبغی أن یقرأ إلا بما وردت به
روایة صحیحة فإن القراءة سنة متبعة .
قال أبو علی : إنما بنی ( الآن ) لتضمنه معنى الحرف ، وهو تضمن معنى
التعریف ، لأن التعریف حکمه أن یکون بحرف ، ولیس تعرفه بما فیه من الألف
واللام ، لأنه لو کان کذلک ، للزم أن یکون قبل دخول اللام علیه نکرة ، کرجل ،
والرجل ، وکذلک الذی ، فإن فیه الألف واللام ، ولیس تعرف الاسم بهما ، إنما
تعرفه بغیرهما ، وهو کونه موصولا مخصوصا . ولو کان تعرفه باللام ، لوجب أن یکون
سائر الموصولات المتعرفة بالصلات ، نحو من وما غیر متعرفة . ویقوی زیادة اللام ما
رواه المبرد عن المازنی ، قال : سألت الأصمعی عن قول الشاعر :
ولقد جنیتک أکمؤا ، وساقلا ، * ولقد نهیتک عن بنات الأوبر
لم أدخل اللام ؟ قال : أدخله زیادة للضرورة ، کقول الآخر : ( بإعدام العمرو
عن أسیرها ) وأنشد ابن الأعرابی :
یا لیت أم العمرو کانت صاحبی * مکان من أنشأ على الرکائب
فکما أن اللام فی الذی ، وفی هذه الحکایة ، زائدة ، کذلک فی الآن زائدة .
وقوله : ( وما کادوا
|