|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
یفعلون ) : کاد یدل على مقاربة مباشرة ، ویفعلون : فی موضع
نصب بأنه خبر کاد . والفصیح لا یدخل علیه أن ، لأن ( ان ) حرف یرکب مع
الفعل ، فیقوم مقام المصدر ، وإنما یسند إلى أن أفعال غیر ثابتة ولا مستقرة ، مثل
الطمع والرجا نحو : عسى أن تفعل . ودلیل على ذلک أن ( ان ) لا تدخل على فعل
الحال ، بل على ما یتوقع فی المستأنف . فلهذا کانت ( ان ) لازمة لعسى ، ولا یلزم
( کاد ) لأن کاد قریب من الحال . وقد استعمل کاد مع ( أن ) فی الشعر ، أنشد
الأصمعی :
کادت النفس أن تفیض علیه * إذ ثوى حشو ریطة ، وبرود
القصة : کان السبب فی أمر الله تعالى بذبح البقرة ، فیما رواه العیاشی
مرفوعا إلى الرضا علیه السلام أن رجلا من بنی إسرائیل ، قتل قرابة له ، ثم أخذه وطرحه
على طریق أفضل سبط من أسباط بنی إسرائیل ، ثم جاء یطلب بدمه ، فقالوا
لموسى : سبط آل فلان قتل فأخبرنا من قتله ؟ قال ائتونی ببقرة ( قالوا أتتخذنا هزوا )
الآیة . ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ، ولکن شددوا فشدد الله علیهم . قالوا :
ادع لنا ربک یبین لنا ما هی ؟ قال : إنه یقول إنها بقرة لا فارض ولا بکر ، عوان بین
ذلک أی : لا صغیرة ولا کبیرة إلى قوله ( قالوا الآن جئت بالحق ) فطلبوها فوجدوها
عند فتى من بنی إسرائیل ، فقال : لا أبیعها إلا بملء ء مسکها ذهبا .
فجاؤوا إلى موسى فقالوا له قال : فاشتروها . قال : وقال لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم
بعض أصحابه : إن هذه البقرة ما شأنها ؟ فقال : " إن فتى من بنی إسرائیل کان بارا
بأبیه ، وإنه اشترى سلعة ، فجاء إلى أبیه فوجده نائما ، والاقلید تحت رأسه ، فکره
أن یوقظه ، فترک ذلک ، واستیقظ أبوه فأخبره فقال له : أحسنت ! خذ هذه البقرة فهی
لک عوض لما فاتک . قال : فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : انظروا إلى البر ما بلغ لأهله " .
وقال ابن عباس : کان القتیل شیخا مثریا ، قتله بنو أخیه ، وألقوه على باب
بعض الأسباط ، ثم ادعوا علیهم القتل . فاحتکموا إلى موسى علیه السلام ، فسأل من عنده
فی ذلک علم ، فقالوا : أنت نبی الله ، وأنت أعلم منا . فأوحى الله تعالى إلیه أن
یأمرهم بذبح بقرة . فأمرهم موسى علیه السلام أن یذبحوا بقرة ، ویضرب القتیل ببعضها ،
فیحیی الله القتیل ، فیبین من قتله . وقیل : قتله ابن عمه استبطاء لموته ، فقتله
لیرثه . وقیل : إنما قتله لیتزوج بنته ، وقد خطبها ، فلم ینعم له ، وخطبها غیره من
خیار بنی إسرائیل ، فأنعم له ، فحسده ابن عمه الذی لم ینعم له ، فقعد له فقتله ،
ثم حمله إلى موسى . فقال : یا نبی الله هذا ابن عمی قد قتل ! فقال موسى : من
قتله ؟ قال : لا أدری . وکان القتل فی بنی إسرائیل عظیما ، فعظم ذلک على
موسى علیه السلام ، وهذا هو المروی عن الصادق علیه السلام .
المعنى : هذه الآیات معطوفة على ما تقدمها من الآیات الواردة فی البیان
لنعم الله تعالى على بنی إسرائیل ، ومقابلتهم لها بالکفران والعصیان ، فقال : ( و )
اذکروا أیضا بن نکثکم میثاقی الذی أخذته علیکم بالطاعة ( إذ قال موسى لقومه
إن الله یأمرکم ان تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) قال قوم موسى له : أتسخر
بنا حیث سألناک عن القتیل ، . فتأمرنا بذبح بقرة ؟ وإنما قالوا ذلک لتباعد ما بین
الأمرین فی الظاهر ، مع جهلهم بوجه الحکمة فیما أمرهم به ، لأن
موسى علیه السلام ، أمرهم
|