تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٦   

الأولى ، أو عن
غیرها . ولیس یجوز أن یکون کنایة عن بقرة ثانیة ، لأن الظاهر یقتضی أن تکون
الکنایة متعلقة بما تضمنه سؤالهم ، ولأنه لو لم یکن الأمر على ذلک ، لم یکن جوابا
لهم . وقول القائل فی جواب من سأله : ما کذا وکذا ؟ إنه بالصفة الفلانیة صریح فی
أن الهاء کنایة عما وقع السؤال عنه . هذا مع قولهم ( إن البقر تشابه علینا ) فإنهم لم
یقولوا ذلک إلا وقد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غیر مبین ، ولو کان الأمر على ما ذهب
إلیه القوم ، فلم لم یقل لهم وأی تشابه علیکم وإنما أمرتم فی الابتداء بذبح بقرة أی
بقرة کانت وفی الثانی بما یختص بالسن المخصوص ، وفی الثالث بما یختص باللون
المخصوص من أی البقر کان .
وأما قوله : ( فذبحوها وما کادوا یفعلون ) فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى
تقصیرهم ، أو تأخیرهم امتثال الأمر بعد البیان التام ، وهو غیر مقتض ذمهم على
ترک المبادرة فی الأول إلى ذبح بقرة ، فلا دلالة فی الآیة على ذلک .

قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فأدرأتم فیها والله مخرج ما کنتم تکتمون ( 72 ) فقلنا


اضربوه ببعضها کذلک یحیى الله الموتى ویریکم آیاته لعلکم تعقلون ( 73 ) ) .
اللغة : ادارأتم : اختلفتم ، وأصله تدارأتم فأدغمت التاء فی الدال بعد أن
سکنت ، ثم جعلوا قبلها همزة الوصل ، لیمکن النطق بالساکن . وأصل الدرء :
الدفع ، ومنه الحدیث : ( ادرأوا الحدود بالشبهات ) . ومنه قوله : ( ویدرأ عنها
العذاب ) وقال رؤبة :
أدرکتها قدام کل مدره * بالدفع عنی درء کل عنجه ( 1 )
وقیل الدارأ : العوج ، ومنه قول الشاعر ( 2 ) :
فنکب عنهم درء الأعادی ، * وداووا بالجنون من الجنون
المعنى : ثم بین الله سبحانه المقصود من الأمر بالذبح ، فبدأ بذکر
القتل ، وقال : ( وإذ قتلتم نفسا ) ذکر فیه وجهان أحدهما : إنه متقدم فی
المعنى على الآیات المتقدمة فی اللفظ ، فعلى هذا یکون تأویله : وإذ قتلتم
نفسا ( فادارأتم فیها ) فسألتم موسى ، فقال لکم : إن الله یأمرکم أن تذبحوا
بقرة ، فقدم المؤخر ، وأخر المقدم . ونحو ذا کثیر فی القرآن والشعر . قال
سبحانه ( الحمد لله الذی أنزل على عبده الکتاب ولم یجعل له عوجا قیما )
تقدیره : أنزل على عبده الکتاب قیما ، ولم یجعل له عوجا . وقال الشاعر :
إن الفرزدق صخرة ملمومة * طالت فلیس ینالها الأوعالا
أی : طالت الأوعال .
__________________________
( 1 ) المدره : رئیس القوم وزعیمهم . والعنجه : الجافی من الرجال .
( 2 ) وهو أبو الغول .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب