تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۸   

روی أنه قام حیا وأوداجه تشخب
دما ، فقال : قتلنی فلان ابن عمی ، ثم قبض . ( ویریکم آیاته ) یعنی المعجزات
الباهرة الخارقة للعادة من إحیاء ذلک المیت وغیره . وقیل : أراد الأعلام الظاهرة الدالة
على صدق محمد صلى الله علیه وآله وسلم .
( لعلکم تعقلون ) أی : لکی تستعملوا عقولکم ، فإن من لم یستعمل عقله ،
ولم یبصر رشده ، فهو کمن لا عقل له . وقیل : لکی تعقلوا ما یجب علیکم من أمور
دینکم . واحتج الله تعالى بهذه الآیات على مشرکی العرب فیما استبعدوه من البعث ،
وقیام الأموات ، بقولهم : ( أإذا کنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جدیدا ) .
فأخبرهم سبحانه بأن الذی أنکروه واستبعدوه لا یتعذر ( 1 ) فی اتساع قدرته . ونبههم
على ذلک بذکر المقتول وإحیائه بعد خروجه من الحیاة ، وأبطنوا خبر قتله ، وکیفیته ،
وقیامه بعد القتل حیا ، مخاطبا باسم قتلته ، مؤذنا لهم أن إحیاء جمیع الأموات بعد أن
صاروا عظاما بالیات ، لا یصعب علیه ولا یتعذر ، بل یهون عنده ویتیسر .
وفیها دلالة على صدق نبوة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم حیث أخبرهم بغوامض أخبارهم
التی لا یجوز أن یعلمها إلا من قرأ کتب الأولین ، أو أوحی إلیه من عند رب
العالمین . وقد صدقه مخالفوه من الیهود فیما أخبر به من هذه الأقاصیص ، وقد علموا
أنه أمی لم یقرأ کتابا ، ولم یرتابوا فی ذلک ، وهذه آیة صادعة ، وحجة ساطعة فی
تثبیت نبوته صلى الله علیه وآله وسلم .

قوله تعالى : ( ثم قست قلوبکم من بعد ذلک فهی کالحجارة أو أشد قسوة وإن من


الحجارة لما یتفجر منه الأنهار وإن منها لما یشقق فیخرج منه الماء وإن
منها لما یهبط من خشیة الله وما الله بغافل عما تعملون ( 74 ) ) .
القراءة : قرأ ابن کثیر وحده هاهنا : ( عما یعملون ) بالیاء . والباقون
بالتاء . واختلفوا فی قوله تعالى : ( وما الله بغافل عما تعملون ) . ( وما ربک
بغافل عما تعملون ) قرأهما أبو جعفر وحده بالتاء فی کل القرآن ، إلا فی
الأنعام . وقرأ ابن عامر بالیاء فی کل القرآن . وقرأ حمزة والکسائی الأول
بالتاء ، والثانی بالیاء فی کل القرآن . واختلف عن ابن کثیر ونافع وعاصم وأبی
عمرو .
الحجة : قال أبو علی : القول فی ذلک إن ما کان قبله خطاب جعل
بالتاء ، لیکون الخطاب معطوفا على خطاب کقوله ( ثم قست قلوبکم ) . ثم
قال : ( عما تعملون ) بالتاء . ولو کان بالیاء على لفظ الغیبة أی : وما الله بغافل
عما یعمل هؤلاء أیها المسلمون ، لکان حسنا وإن کان الذی قبله غیبة حسن أن
یجعل على لفظ الغیبة . ویجوز فیه الخطاب أیضا ووجه ذلک أن یجمع بین
الغیبة والخطاب ، فیغلب الخطاب على الغیبة ، کتغلیب المذکر على المؤنث .
ألا ترى
________________________
( 1) [ علیه ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب