تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٠   

أی : أشد صلابة ،
لامتناعهم عن الإقرار اللازم بقیام حجته ، والعمل بالواجب من طاعته ، بعد مشاهدة
الآیات .
وقیل : فی تأویل ( أو ) ها هنا وجوه أحدها : ما ذکره الزجاج أن معناها الإباحة
کقولهم : جالس الحسن ، أو ابن سیرین . فإن جالست أحدهما أو جمعت بینهما ،
فأنت مصیب . فیکون معنى الآیة على هذا : إن قلوبهم قاسیة ، فإن شبهت قسوتها
بالحجر أصبت ، وإن شبهتها بما هو أشد أصبت ، وإن شبهتها بهما جمیعا أصبت ،
کما مر نحو هذا فی قوله سبحانه : ( أو کصیب من السماء ) .
وثانیها : أن یکون ( أو ) دخلت للتفصیل والتمییز ، فیکون معنى الآیة : إن
قلوبهم قاسیة فبعضها کالحجارة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة . وقد یحتمل قوله
تعالى : ( أو کصیب من السماء ) هذا الوجه أیضا . وثالثها : أن یکون ( أو ) دخلت
على سبیل الإبهام فیما یرجع إلى المخاطب وإن کان تعالى عالما بذلک غیر شاک فیه ،
فأخبر أن قسوة قلوب هؤلاء کالحجارة ، أو أشد قسوة . والمعنى إنها کأحد هذین ، لا
یخرج عنهما ، کما یقال : أکلت بسرة أو تمرة ، وهو یعلم ما أکله على التفصیل ، إلا
أنه أبهم على المخاطب ، وکما قال لبید :
تمنى ابنتای أن یعیش أبوهما ، * وهل أنا إلا من ربیعة ، أو مضر
أراد : وهل أنا إلا من أحد هذین الجنسین ، فسبیلی أن أفنى کما فنیا . وإنما
حسن ذلک لأن غرضه الذی نحاه ، هو أن یخبر بکونه ممن یموت ویفنى ، ولم یخل
بقصده الذی أجرى إلیه إجمال ما أجمل من کلامه . فکذلک هنا الغرض الإخبار عن
شدة قسوة قلوبهم ، وإنها مما لا یصغی إلى وعظ ، ولا یعرج على خیر ، فسواء کانت
کالحجارة ، أو أشد منها ، فی أنه لا یحتاج إلى ذکر تفصیله ورابعها : أن یکون ( أو )
بمعنى بل کما قال الله تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو یزیدون ) ومعناه : بل
یزیدون . وروی عن ابن عباس أنه قال : " کانوا مائة ألف وبضعا وأربعین ألف " ،
وأنشد الفراء :
بدت مثل قرن الشمس فی رونق الضحى ، * وصورتها ، أو أنت فی العین أملح
کما تکون أم المنقطعة فی الاستفهام بمعنى بل ، یقول القائل : أضربت عبد
الله أم أنت متعنت أی : بل أنت ، وقال الشاعر :
فوالله ما أدری ، أسلمى تغولت ، * أم النوم ، أم کل إلی حبیب
معناه : بل کل . وقد طعن على هذا الجواب ، فقیل : کیف یجوز أن یخاطبنا
الله عز اسمه بلفظة بل وهی تقتضی الاستدراک والنقض للکلام الماضی ، والإضراب
عنه ؟ وهذا غیر سدید لأن الاستدراک إن أرید به الاستفادة أو التذکر لما لم یکن
معلوما ، فلا یصح ، وإن أرید به الأخذ فی الکلام الماضی ، واستئناف زیادة علیه فهو
صحیح . فالقائل إذا قال : أعطیته ألفا بل ألفین ، لم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب