|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۱
ینقض الأول ، وکیف ینقضه
والأول داخل فی الثانی ، وإنما زاد علیه ، وإنما یکون ناقضا للثانی لو قال لقیت رجلا
بل حمارا ، لأن الأول لا یدخل فی الثانی على وجه . وقوله تعالى : ( أو أشد قسوة )
غیر ناقض للأول ، لأنها لا تزید على الحجارة ، إلا بأن یساویها . وإنما تزید علیها
بعد المساواة . وخامسها : أن یکون بمعنى الواو کقوله تعالى : ( أو بیوت آبائکم أو
بیوت أمهاتکم ) معناه : وبیوت آبائکم ، قال جریر :
أثعلبة الفوارس ، أو ریاحا ، عدلت بهم طهیة ، والخشابا
أراد وریاحا . وقال أیضا :
نال الخلافة ، أو کانت له قدرا ، * کما أتى ربه موسى على قدر
وقال توبة بن الحمیر :
وقد زعمت لیلى بأنی فاجر * لنفسی تقاها ، أو علیها فجورها
فإن قیل : کیف یکون ( أو ) فی الآیة بمعنى الواو ، والواو للجمع ، والشئ إذا
کان على صفة لم یجز أن یکون على خلافها ؟ أجیب عنه بأنه لیر یمتنع أن تکون
قلوبهم کالحجارة فی حالة ، وأشد من الحجارة فی حالة أخرى ، فیصح المعنى ، ولا
یتنافى . وفائدة هذا الجواب ان قلوب هؤلاء مع قساوتها ، ربما لانت بعض اللین ،
وکادت تصغی إلى إلحق ، فتکون فی هذا الحال کالحجارة التی ربما لانت ، وتکون
فی حال أخرى فی نهایة البعد عن الخیر ، فتکون أشد من الحجارة .
وجواب آخر وهو : إن قلوبهم لا تکون أشد من الحجارة إلا بعد أن یکون فیها
قسوة الحجارة ، لأن قولنا : فلان أعلم من فلان ، إخبار بأنه زائد علیه فی العلم الذی
اشترکا فیه ، فلا بد من الاشتراک ، ثم الزیادة . فلا تنافی هاهنا . ثم فضل ( 1 ) سبحانه
الحجارة على القلب القاسی فقال : ( وإن من الحجارة لما یتفجر منه الأنهار )
معناه : إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبکم القاسیة ، فیتفجر منه أنهار الماء .
واستغنى بذکر الأنهار عن ذکر الماء . وقیل : المراد منه الحجر الذی کان ینفجر منه
اثنتا عشرة عینا . وقیل : هو عام .
( وإن منها لما یشقق فیخرج منه الماء ) یعنی ومن الحجارة ما یخرج منه
الماء ، فیکون عینا نابعة ، لا أنهارا جاریة ، حتى یکون مخالفا للأول . وقال
الحسین بن علی المغربی : الحجارة الأولى حجارة الجبال منها تتفجر الأنهار .
والثانیة حجر موسى علیه السلام ، الذی کان یضربه فیخرج منه العیون ، فلا یکون تکرارا .
وقوله : ( وإن منها لما یهبط من خشیة الله ) الضمیر فی ( منها ) یرجع إلى الحجارة ،
أی : ومن الحجارة ما یهبط من خشیة الله ، وعلیه أکثر أهل التفسیر . وقیل : یرجع
________________________
( 1 ) [ الله ] .
|