تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۲   

إلى القلوب أی : ومن القلوب ما یهبط من خشیة الله أی : تخشع ، وهی قلوب من
آمن من أهل الکتاب ، فیکونون مستثنین من القاسیة قلوبهم ، عن أبی مسلم .
ومن قال : إن الضمیر یرجع إلى الحجارة فإنهم اختلفوا فی تأویله على وجوه
أحدها : ما روی عن مجاهد ، وابن جریج أن کل حجر تردى من رأس جبل ، فهو
من خشیة الله ، فمعناه : إن الحجارة قد تصیر إلى الحال التی ذکرها من خشیة الله ،
وقلوب الیهود لا تخشى ولا تخشع ولا تلین ، لأنهم عارفون بصدق محمد ، ثم لا
یؤمنون به ، فقلوبهم أقسى من الحجارة وثانیها : ما قاله الزجاج : إن الله تعالى أعطى
بعض الجبال المعرفة ، فعقل طاعة الله نحو الجبل الذی تجلى الله ، عز وجل ، له ،
حین کلم موسى ، فصار دکا ( 1 ) . وکما روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : " إن حجرا
کان یسلم علی فی الجاهلیة ، وإنی لأعرفه الآن " . وهذا الوجه ضعیف ، لأن الجبل
إذا کان جمادا فمحال أن یکون فیه معرفة الله ، وإن کان بنیته بنیة الحی ، فإنه لا
یکون جبلا . واما الخبر فإن صح ، فإن معناه أنه سبحانه أحیاه ، فسلم على
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، ثم أعاده حجرا ، ویکون معجزا له علیه السلام . وثالثها : إنه یدعو المتفکر
فیه إلى خشیة الله ، أو یوجب الخشیة له ، بدلالته على صانعه ، لما یرى فیه من
الدلالات والعجائب . وأضاف الخشیة إلیه ، لأن التفکر فیه هو الداعی إلى الخشیة ،
کما قال جریر بن عطیة :
وأعور من نبهان أما نهاره * فأعمى ، وأما لیله فبصیر
فجعل الصفة للیل والنهار ، وهو یرید صاحبه النبهانی الذی یهجوه بذلک من
أجل أنه کان فیهما على ما وصفه به . ورابعها : إنه إنما ذکر ذلک على سبیل ضرب
المثل ، أی : کأنه یخشى الله سبحانه فی المثل ، لانقیاده لأمره ، ووجد منه ما لو
وجد من حی عاقل ، لکان دلیلا على خشیة کقوله سبحانه : ( فوجدا فیها جدارا یرید
أن ینقض ) أی : کأنه یرید ، لأنه ظهر فیه من المیل ما لو ظهر من حی لدل على
إرادته الانقضاض ، ومثله قوله ( وإن من شئ إلا یسبح بحمده ) وکما قال زید
الخیل :
بجمع تضل البلق فی حجراته ، * ترى الأکم فیها سجدا للحوافر
فجعل ما ظهر فی الأکم من آثار الحوافر ، وقلة مدافعتها لها ، کما یدافع الحجر
الصلد ، سجودا لها . ولو کانت الأکم فی صلابة الحدید حتى تمتنع على الحوافر ،
لم یقل إنها تسجد للحوافر . قال جریر :
لما أتى خبر الزبیر تواضعت * سور المدینة ، والجبال الخشع
أی : کأنها کذلک . وقال جریر أیضا :
_________________________
( 1 ) [ دکا ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب