تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٣   

والشمس طالعة لیست بکاسفة * تبکی علیک نجوم اللیل ، والقمرا
وکما قال ( 1 ) سبحانه : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأیته خاشعا متصدعا من
خشیة الله ) أی : لو کانت الجبال مما یخشع لشئ ما ، لرأیته خاشعا . ویؤید هذا
الوجه قوله سبحانه : ( وتلک الأمثال نضربها للناس ) .
وخامسها : إن هبط یجوز أن یکون متعدیا قال الشاعر :
ما راعنی إلا جناح هابطا * على البیوت قوطه العلابطا
فأعمله بالقوط کما ترى ، ویکون على هبطت الشئ فهبط ، فمعناه : یهبط
غیره من خشیة الله أی : إذا رآه الانسان خشع لطاعة خالقه ، إلا أنه حذف المفعول
تخفیفا ، ولدلالة الکلام علیه ، ونسب الفعل إلى الحجر ، لأن طاعة رائیه لخالقه
سببها النظر إلیه أی : منها ما یهبط الناظر إلیه أی : یخضعه ، ویخشعه . وقوله ( وما
الله بغافل عما تعملون ) أیها المکذبون بآیاته ، الجاحدون نبوة نبیه محمد صلى الله علیه وآله وسلم ،
وقد ذکرناه قبل .

قوله تعالى : ( أفتطمعون أن یؤمنوا لکم وقد کان فریق منهم یسمعون کلام


الله ثم یحرفونه من بعد ما عقلوه وهم یعلمون ( 75 ) ) .
اللغة : الطمع : تعلیق النفس بما تظنه من النفع ، ونظیره الأمل والرجاء .
ونقیضه الیأس . والفریق : جمع کالطائفة لا واحد له من لفظه ، وهو فعیل من
التفرق کما سمیت الجماعة بالحزب من التحزب . قال الأعشى بن ثعلبة :
أجدوا ، فلما خفت أن یتفرقوا * فریقین منهم مصعد ، ومصوب
والتحریف فی الکلام : تغییر الکلمة عن معناها .
الاعراب : ( أفتطمعون ) : ألف استخبار تجری فی کثیر من المواضع
مجرى الانکار إذا لم یکن معها نفی . فإذا جاءت مع النفی فإنکار النفی
تثبیت ، وبکون بمعنى الاستدعاء إلى الإقرار نحو ألیس الله بکاف عبده ،
فجوابه : بلى . کقوله : ( ألم یأتکم نذیر قالوا بلى ) وجواب ( أفتطمعون ) لا
على ما ذکرناه .
المعنى : هذا خطاب لأمة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، یقول : ( أفتطمعون ) أیها
المؤمنون ( أن یؤمنوا لکم ) من طریق النظر والاعتبار والانقیاد للحق بالاختیار ، ( وقد
کان فریق منهم ) أی : ممن هو فی مثل حالهم من أسلافهم ( یسمعون کلام الله ) ،
ویعلمون أنه حق ، ویعاندون فیحرفونه ویتأولونه على غیر تأویله . وقیل : إنهم علماء
الیهود الذین یحرفون التوراة ، فیجعلون الحلال حراما ، والحرام حلالا ، اتباعا
لأهوائهم ، وإعانة لمن یرشوهم ، عن مجاهد والسدی . وقیل : إنهم السبعون رجلا
الذین اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا کلام الله ، فلم یمتثلوا أمره ،
__________________________
( 1 ) [ الله ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب