تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٤   

وحرفوا ! القول
فی اخبارهم لقومهم حین رجعوا إلیهم ، عن ابن عباس ، والربیع . فیکون على هذا
کلام الله معناه : کلام الله لموسى وقت المناجاة . وقیل : المراد بکلام الله : صفة
محمد صلى الله علیه وآله وسلم فی التوراة .
وقوله ( ثم یحرفونه من بعد ما عقلوه ) قیل فیه وجهان : أحدهما : أن یکون
معناه : إنهم غیروه من بعد ما فهموه ، فأنکروه عنادا ( وهم یعلمون ) أنهم یحرفونه
أی : یغیرونه والثانی : إن معناه من بعد ما تحققوه ، وهم یعلمون ما علیهم فی
تحریفه من العقاب . والأول ألیق بمذهبنا فی الموافاة . وإنما أراد الله سبحانه بالآیة ،
أن هؤلاء الیهود الذین کانوا على عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، إن لم یؤمنوا به ، وکذبوه ،
وجحدوا نبوته ، فلهم بآبائهم وأسلافهم الذین کانوا فی زمان موسى علیه السلام ( 1 ) أسوة ،
إذا جروا على طریقتهم فی الجحد والعناد ، وهؤلاء الذین عاندوا وحرفوا ، کانوا
معدودین ، یجوز على مثلهم التواطؤ والاتفاق فی کتمان الحق ، وإن کان یمتنع ذلک
على الجمع الکثیر ، والجم الغفیر ، لأمر یرجع إلى اختلاف الدواعی ، ویبطل قول
من قال : إنهم کانوا کلهم عارفین معاندین ، لأن الله سبحانه ، إنما نسب فریقا منهم
إلى المعاندة ، وإن کانوا بأجمعهم کافرین . وفی هذه الآیة دلالة على عظم الذنب فی
تحریف الشرع ، وهو عام فی إظهار البدع فی الفتاوى ، والقضایا ، وجمیع أمور
الدین .

قوله تعالى : ( وإذ لقوا الذین آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا


أتحدثونهم بما فتح الله علیکم لیحاجوکم به عند ربکم أفلا تعقلون ( 76 ) ) .
اللغة : الحدیث ، والخبر ، والنبأ نظائر مشتق من الحدوث ، وکأنه إخبار
عن حوادث الزمان . والفتح فی الأصل : فتح المغلق ، وقد یستعمل فی
مواضع کثیرة ، فمنها الحکم یقال : اللهم افتح بینی وبین فلان أی :
احکم ( 2 ) . یقولون متى هذا الفتح أی : متى هذا القضاء . ویوم الفتح : یوم
القضاء . وقال الشاعر :
ألا أبلغ بنی عصم رسولا * فإنی عن فتاحتکم غنی
ویقال للقاضی الفتاح ، ومنها التعلیم . یقال : افتح علی هذا أی : علمنی ما
عندک فیه . ومنها النصرة : یقال استفتحه أی : اطلب منه النصر . ومنه قوله : ( إن
تستفتحوا فقد جاءکم الفتح ) . ویستعمل فی فتح البلدان ، یقال : فتح المسلمون
أرض کذا . والمحاجة ، والمجادلة ، والمناظرة ، نظائر . فالمحاجة : أن یحتج کل
واحد من الخصمین على صاحبه . والحجة :
__________________________
( 1 ) وفی نسخنا المخطوطة والمطبوعة : " کذبوا موسى " بدل : " کانوا فی زمان موسى " .
( 2 ) [ ومنه و ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب