تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۷   

أحدها : إن الأمة الخلقة ، فسمی أمیا لأنه باق على خلقته . ومنه قول
الأعشى :
وإن معاویة الأکرمین * حسان الوجوه ، طوال الأمم
وثانیها : إنه مأخوذ من الأمة التی هی الجماعة أی : هو على أصل ما علیه
الأمة فی أنه لا یکتب ، لأنه یستفید الکتابة بعد أن لم یکن یکتب وثالثها : إنه مأخوذ
من الأم أی : هو على ما ولدته أمه فی أنه لا یکتب . وقیل : إنما نسب إلى أمه لأن
الکتابة إنما تکون فی الرجال دون النساء .
والأمنیة ذکر فیها وجوه أحدها : إن معناها التلاوة یقال : تمنى کتاب الله أی :
قرأ وتلا ، وقال کعب بن مالک :
تمنى کتاب الله أول لیلة ، * وآخره لاقى حمام المقادر
وقال آخر :
تمنى کتاب الله باللیل خالیا * تمنی داود الزبور على رسل
وثانیها : إن المراد بالأمانی : الأحادیث المختلفة ، عن الفراء . والعرب
تقول : أنت إنما تتمنى هذا القول أی : تختلقه . وقال بعضهم : ما تمنیت مذ
أسلمت أی : ما کذبت وثالثها : إن المراد بالأمانی : إنهم یتمنون على الله ما لیس
لهم مثل قولهم : ( لن تمسنا النار إلا أیاما معدودة ) ، وقولهم : ( نحن أبناء الله
وأحباؤه ) . وقال الزجاج : إذا قال القائل ما لا یعلمه ، فکأنه إنما یتمناه . وهذا
مستعمل فی کلام الناس ، تقول للذی یقول ما لا حقیقة له ، وهو یحبه : هذا
أمنیتی ، وهذه أمنیته . والظن : هو ترجیح أحد الجانبین على الآخر لأمارة صحیحة ،
ولیس هو من قبیل الاعتقادات على الصحیح من المذهب ، وفی الناس من قال : هو
اعتقاد .
الاعراب : قال الزجاج : یرتفع ( أمیون ) بالابتداء ، و ( منهم ) الخبر .
وفی قول الأخفش : یرتفع ( أمیون ) بفعلهم کأن المعنى ، واستقر منهم . قال
أبو علی : لیس یرتفع ( أمیون ) عند الأخفش بفعلهم ، وإنما یرتفع بالظرف
الذی هو ( منهم ) . ومذهب سیبویه أنه یرتفع ( 1 ) بالابتداء ، ففی ( منهم ) عنده
ضمیر لقوله ( أمیون ) . وموضع ( منهم ) على مذهبه رفع لوقوعه موقع خبر
الابتداء . فأما على مذهب الأخفش فلا ضمیر لقوله ( أمیون ) فی ( منهم ) ،
ولا موضع له عنده ، کما لا موضع لذهب فی قولک ذهب زید . وإنما رفع
الأخفش الاسم بالظرف ، لأنه نظر إلى هذه الظروف ، فوجدها تجری مجرى
الفعل فی مواضع ، وفی أنها تحتمل الضمیر کما یحتمله الفعل . وما قام مقامه
من أسماء الفاعلین ، وما أشبه به ، ویؤکد ما فیها کما یؤکد ما فی الفعل ، وما
قام مقامه فی نحو : مررت بقوم لک أجمعون . وینصب عنها الحال ، کما
ینصب بالفعل ، ویوصل بهما
_________________________
( 1 ) [ أمیون ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب